ومع ما في هذا الكلام من الإجمال الذي يرجع في تفصيله إلى الأدلة الشرعية التفصيلية الجزئية إلا أننا نقول: نعم هذه هي مراتب مخالفة أمر الله تعالى، ففي أي المراتب تدخل هذه الحكومات المجرمة التي أقصت شريعة الله تعالى جملة وتفصيلًا، والتي منها"السلطات الحاكمة"التي أشرفت واجتهدت في إخراج وثيقة الترشيد لترد المجاهدين المرابطين إلى الحق الذي شردت هي منه!! ونقضت أصوله وفروعه، ونكلت بدعاته وأنصاره، وأوصدت كل الأبواب المؤدية إليه، وعقدت الاتفاقات مع القريب والبعيد لمطاردتهم وتسليمهم واستلامهم، وقدمت مراداتها وأهواءها وآراءها وسياساتها وشهواتها وسخافاتها على مراد ربها في"أشياء صغيرة وكبيرة وعظيمة"أفلا يوقعها هذا"التقديم"في (الكفر) لتصبح"السلطات الحاكمة"بعدها سلطات كافرة مرتدة، لا سيما وقد سوغت لنفسها وللناس اتباع شريعة غير شريعة الله، ودعتهم إلى دين سوى دين الإسلام وهو دين الديمقراطية والوطنية والقومية والعلمانية اللادينية وحاربت كل من خالفها، وطاردت من لم يستجب لدعوتها ويخضع لها، وخاصة الحكومة المصرية التي ورثت الفرعنة وأتقنتها وطورتها حتى كانت من أعرق الحكومات في الكفر ومحاربة الدين والتنكيل بالمؤمنين وتقديم مراداتها على مراد رب العالمين، وتسويغها اتباع كل شريعة ونحلة إلا شريعة خاتم الأنبياء والمرسلين فهي أحق من يقال فيه ما استشهد به المرشد من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله-: [ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب] (مجموع الفتاوى: 28/ 524) .
فهذه الحكومة وغيرها من الحكومات لم تقتصر على ترك التحاكم إلى شريعة الله تعالى حتى"يختل"إيمانها وتأثم فحسب كما قال المرشد من قبل: [فضلًا عن أن تحكيم الشريعة هو واجب على كل مسلم بمقتضى إيمانه بربه، يأثم ويختل إيمانه بتركه] ، وإن كان قد قرر في كتابه (الجامع في طلب العلم الشريف) أن مجرد ترك القاضي للحكم بما أنزل الله في قضية واحدة يكون كفرًا - وإنما استبدلت هذه الحكومات بشريعة الله كاملة شرائع الأهواء والآراء والسخافات وألزمت بها الناس إلزامًا تامًا وأعدت لتحكيمها وفرضها جيوشها وسخرت لتحسينها والدعوة إليها إعلامها، وأنشأت للحفاظ عليها ومطاردة مخالفيها أجهزة أمنها، وأقامت لتسهيل تطبيقها وإدارتها مؤسساتها، فلا يستطيع المسلم اليوم وهو يعيش في بلدان تزعم الإسلام