عائشة، ناوليني المدية [1] ، واشحذيها [2] بحجر، ففعلت، فأخذها وأضجعه وقال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، وذكَّاه] [3] .
قال أبو علي الطبري: واختلف أصحابنا في تأويل قولها: يطأُ في سواد [4] وينظر في سواد وينزل في سواد، فمنهم من قال: كانت أظلافه [5] سودًا، ومبركه أسود وركبتاه وبطنه، وحول عينيه أسود. ومنهم من قال: إنه سمين عظيم الخلقة، له فيء إذا مشى ينظر في فيئه، ويطأ في فيئه، وينزل في فيئه، والعرب تسمي الفيء سوادًا [6] .
وأيضًا ما روى الشافعي بإسناده عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسن من شعره، ولا من بشره شيئًا] [7] وأيضًا: ما روت أم سلمة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [من رأى منكم هلال ذي الحجة، وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره، ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي] [8] .
(1) قال في المصباح: المدية: الشفرة، والجمع مُدى ومديات مثل غرفة وغرفات بالسكون والفتح، وبنو قشير تقول: مِدية بكسر الميم والجمع مِدى بالكسر. وفي موضعٍ آخر: الشفرة: المدية وهي السكين العريض، وفي المغرب: المدية واحدة المُدى وهي سكين القصاب، النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 310، والمغرب 2/ 261، ومختار الصحاح ص 619، ولسان العرب 13/ 212، المصباح المنير 1/ 317 - 2/ 567.
(2) قال الليث: الشحذ: التحديد شحذ السكين والسيف ونحوها يشحذه شحذًا أحدَّه بالمِسَن وغيره مما يخرج حده فهو شحيذ ومشحوذ، والمشحذ: المِسن. لسان العرب 3/ 493. (يقال: شحذت السيف والسكين إذا حدَّدته بالمِسَنِّ وغيره مما يُخرج حدَّه) النهاية في غريب الحديث (2/ 449) ، وانظر: الزاهر ص 260، وتهذيب اللغة 5/ 102
(3) رواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب (استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير) 3/ 1557 برقم 1967. وأبو داود في باب (ما يستحب من الضحايا) 3/ 94 برقم 2729. وابن حبان 13/ 236 برقم 5915. وقال ابن حجر في فتح الباري 10/ 10: أي أن مواضع هذه منه سود.
(4) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 459، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 508، ومعالم السنن (2/ 197) ، وصحيح مسلم بشرح النووي 13/ 120، والنهاية 2/ 376، ولسان العرب 3/ 231.
(5) الظَّلف والظِّلف: ظفر كل ما اجتر، وهو ظلف البقرة والشاة والظبي وما أشبهها، والجمع أظلاف. لسان العرب 9/ 229، والمصباح المنير 2/ 385.
(6) انظر: العزيز 12/ 60، ومعالم السنن 2/ 197، وشرح صحيح مسلم للنووي 13/ 102.
(7) رواه الشافعي في المسند 1/ 175، ورواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب: نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا 3/ 1566 رقم (1976) .
(8) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا 3/ 1566.