سفره صلي الله عليه وسلم الي الشام للمرة الثانية ولما بلغ رسول الله صلي الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة سافر الي الشام للمرة الثانية في تجارة لخديجة بنت خويلد الاسدية وكانت سيدة تاجرة ذات شرف ومال تستاجر الرجال في مالها فارسلت الي"محمد"صلي الله عليه وسلم وقالت له اني دعاني الي البعثة اليك ما بلغني من صدق حديثك وعظيم امانتك وكرم اخلاقك وانا اعطيك ضعف ما اعطي رجلا من قومك ففعل رسول الله صلي الله عليه وسلم واخبر عمه ابا طالب بذلك فقال له ابو طالب ان هذا الرزق ساقه الله اليك فخرج النبي صلي الله عليه وسلم يريد الشام مع ميسرة غلام خديجة وقد اوصت خديجة غلامها ميسرة ان لا يعصي لمحمد صلي الله عليه وسلم امرا ولا يخالف له رايا فلما وصل محمد عليه الصلاة والسلام سوق بصري نزل تحت ظل شجرة قريبة من صومعة"نسطورا الراهب"وكان نسطورا يعرف ميسرة فقال يا ميسرة من هذا الذي تحت هذه الشجرة فقال رجل من قريش من اهل الحرم فقال نسطورا ما نزل تحت هذه الشجرة بعد عيسي عليه السلام الا نبي فاتي نسطورا الي النبي صلي الله عليه وسلم وقال له يا محمد قد عرفت فيك العلامات كلها الدالة علي نبوتك المذكورة في الكتب القديمة خلا خصلة واحدة فاوضح لي عن كتفك فاوضح له رسول الله صلي الله عليه وسلم عن كتفه فاذا بخاتم النبوة يتلألأ فاقبل نسطورا عليه يقبله ويقول اشهد انك رسول الله النبي الامي الذي بشر بك عيسي ثم ان محمدا صلي الله عليه وسلم حضر سوق بصري فباع سلعته وربح ربحا عظيما ثم رجع الي مكة وقد احبه ميسرة حبا شديدت لما ظهر له من بركاته واحواله الكريمة ودخل صلي الله عليه وسلم علي خديجة واخبرها بما ربحوا فسرت بذلك واعطت النبي صلي الله عليه وسلم ضعف ما اتفقا عليه من الاجرة وقد اخبرها غلامها ميسرة بما سمعه من نسطورا الراهب وما راه عليه من علامات النبوة فاحبته كثيرا تزوجه صلي الله عليه وسلم بخديجة وبعد مجئ النبي صلي الله عليه وسلم من الشام بشهرين تزوج بخديجة رضي الله تعالي عنها - وذلك ان خديجة بعد ان رات من"محمد"صلي الله عليه وسلم الربح العظيم في تجارتها