الصفحة 6 من 14

3.الفرق الثالث أن الغرر في التأمين التقليدي أصل؛ لأن المؤسسة قائمة على كسبها من الحوادث التي لم تحصل، بينما الغرر في التكافلي إضافي وتبعي، وكما في مسألة الظئر والرضيع عن المواق.

العناصر الأساسية للتكافل:

-وأهم شيء في التأمين التكافلي ثلاثة عناصر:

1.عنصر التبرع وهو تبرع للمتضرر من أعضاء الشركة بجزء من الربح أو بالربح بكامله، وهذا كما يجوز في المضاربة التبرع بجزء من رأس المال، وهذا جائز؛ لأنه يغتفر الغرر في التبرعات.

2.عنصر الشراكة وهو اعتبار كل قسط يدفع إلى الشركة إنما هو قسط اشتراك وليس مدفوعًا في مقابل.

3.عنصر اتحاد الشخص ذي الجهتين بين المؤمن - بصيغة اسم الفاعل - والمؤمن - بصيغة اسم المفعول - سواء أداروا الشركة بأنفسهم كشركة أبدان وأموال أو أداروها بواسطة جهاز إداري يمارس عملية وكالة بأجر [6] .

الغرر

إن أهم مشكلة فقهية يواجهها عقد التأمين وتقف عقبة في سبيل الحكم فيه بالجواز هي أنه عقد يشتمل على الغرر، وعليه فإني في هذا البحث الوجيز سألقي الضوء على تعريف الغرر وسند تحريمه وأنواع الغرر من شديد لا يختلف في تحريمه وخفيف جدًا لا يختلف في جوازه ومتوسط يختلف العلماء فيه بين من يلحقه بالشديد فيمنعه ومن يلحقه بالخفيف فيجيزه، مع النظر إلى اعتبار الحاجة التي من شأنها أن تبيح مثل هذه العقود.

فما هو الغرر؟ وأصل النهي عنه ومدى تأثير الحاجة في إلغاء حكمه؟

فالغرر عرّفه القرافي بأنه:"الشيء الذي لا يدرى هل يحصل أو لا". وعرّف الجهالة بأنها:"ما عُلم وجوده وجهُلت صفته".

وعرّف الجرجاني الغرر بأنه:"ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أو لا". «التعريفات» .

وقيل:"ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول". قال الأزهري:"ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان" [7] .

حكم الغرر:

بيع الغرر ممنوع شرعًا بعموم الكتاب لقوله تعالى: {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] . ومحرّم بنصوص السنّة؛ ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر. [8]

وأخرجه مالك في الموطأ مرسلا عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت