وقد يكون ذلك من حيث المبدأ فقط بدفع نسبة مقدرة فقط تمثل الحد الأقصى المقدر للاشتراك، أو أن يتم دفع اشتراك ثابت فعلا لتتماشى والطريقة المثلى في الشرع إلا أنهم في الواقع - وفي الغالب - إنما يدفعون قسطًا ثابتًا.
إن تعريف المجلس الأوروبي إنما هو تعريف لصورة مفضلة من التأمين التكافلي؛ لأن التأمين التكافلي قد يأخذ صورًا متعددة كأن تأسس جماعة شركة مضاربة تقوم بالتجارة في موجودات الشركة ويلحقون بنظام الشركة عقدًا تكافليًا يلتزم فيه أعضاء الشركة بتأمين بعضهم البعض وحمايته من الأخطار سواء كان ذلك من ربح الشركة، وهو أمر جائز أن يتبرع المضارب بربحه.
وهناك صيغة أخرى طبقناها في بعض البلاد، وهي تكوين شركة مضاربة بأموال يقوم فيها بعض أعضاء الشركة بالإدارة لصالح الجميع فيكون لهؤلاء مزيد من الأرباح لأنهم مؤسسون ومشتركون بأموالهم وأبدانهم، وهو جائز على مذهب أحمد، وقد بين ذلك ابن قدامة حيث قال:"وأما المضاربة التي فيها شركة وهي أن يشترك مالان وبدن صاحب أحدهما مثل أن يخرج كل واحد منهما ألفًا ويأذن أحدهما للآخر في التجارة بهما فمهما شرطا للعامل من الربح إذا زيد على النصف جاز لأنه مضارب لصاحبه في ألف ولعامل المضاربة ما اتفقا عليه بغير خلاف".
وبعد شرح طويل قال: فحصل مما ذكرنا أن الربح بينهما على ما اصطلحا عليه في جميع أنواع الشركة [5] ، وهو مذهب أبي حنيفة.
ومما ذكرنا يتبين أنه قد تكون أفضل صيغة للتأمين الإسلامي أن تكون شركة مضاربة ومعها شركة أموال، فيمنح المساهمون الكبار وهم المضاربون بأبدانهم لتوليهم الإدارة وأرباب المال لاشتراكهم بأموالهم حصةً من الربح أكبر من حصص المشتركين حملة الوثائق لوجود التراضي، ولهذا فيكون لهؤلاء المشتركين في الجمعية العامة ممثلون، وهذا ما قررناه لشركة التأمين الإسلامي بموريتانيا.
وهي صيغة مختصرة وبسيطة تقوم على تأسيس شركة تجارية من مساهمين كبار تبرعوا بجزء من أموالهم لجبر الأضرار التي تنزل بهم ويلتحق مشتركون صغار بنفس الصيغة، أي أنهم شركاء بالأقساط التي دفعوها متضامنين مع الآخرين مع قبولهم بمنح جزء أكبر من الربح لهؤلاء المساهمين المؤسسين، وهي شركة تلزم بالقول وهذا مذهب مالك، قال خليل:"ولزمت بما يدل عرفًا كاشتراكنا".
الفرق بين التأمين التعاوني والتأمين التقليدي
1.أن التأمين التقليدي يغلب عليه الغرر فيمكن أن يعبر عنه بأنه عقد هو الغرر بعينه كما قدمنا عن الباجي، وبالتالي فهو من الغرر الشديد الغالب المحرم فلا تجيزه الحاجة إلا في ظروف استثنائية.
وأن التأمين التكافلي يخف فيه الغرر وذلك لعنصر التبرع القائم عليه ومحدودية المؤمنين فتجيزه الحاجة، وهذا هو الفرق الأول.
2.أن التأمين التكافلي عقد إرفاق ومعروف؛ لأنه مبني في نيته على التعاون ولهذا يغتفر فيه الغرر.
بخلاف التأمين التقليدي فالقصد الغالب فيه التجارة وكسب الربح ولهذا لا يجوز فيه الغرر، وهذا هو الفرق الثاني.