الصفحة 11 من 14

من المدونة إن أشهد رجل على نفسه أنه ضامن بما قضي لفلان على فلان أو قال أنا كفيل لفلان بماله على فلان وهما حاضران أو أحدهما غائب لزمه ما أوجبه على نفسه من الكفالة والضمان لأن ذلك معروف والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه". (المواق: 5/ 100) ."

وقال البرزلي يجري على ضمان ما لا يضمن في الإجارات والعواري وفيه خلاف. (الحطاب 5/ 391) .

من هذه النصوص يمكن حل إشكالية ضمان المشتركين بعضهم لبعض أو تبرع الشركة المديرة بالضمان.

خلاصة القول

في مطلع هذا البحث أشرنا إلى الأدلة الكبرى التي تبين مقاصد الشريعة في هذا العقد وأمثاله من عقود التعاون والمشاركات، وهي مقاصد من شأنها أن تخصص ما علم من مقصد الشارع في منع الغرر والجهالات.

وأن التأمين التكافلي بصيغه المختلفة يمكن تخريجه على عقود تبيحها الحاجة، وبخاصة تلك التي تشتمل على شائبة المعروف التي تجيز الغرر ويكون تضامن المؤمنين مسموحًا فيه بشائبة الجعل.

كما أن ضمان الهيئة المأجورة على الإدارة يمكن أن يخرج على مسألة المدونة، وهي الالتزام بالكفالة.

وباختصار فإن التأمين الإسلامي يمكن أن يصاغ في شكل عقد مضاربة وشركة أموال معقودة على التبرع بالربح أو جزء من رأس المال للمتضرر من أرباب المال والمضاربين الذين يشكلون جمعية إدارة الشركة، وأن هذا العقد الجديد بهذا الشكل يجوز مع اشتماله على قدر من الغرر؛ لأنه عقد معروف ورفق وأن التبرع لاحق بالعقد والغرر في لواحق العقد وفي سوى وجه الصفقة يجوز للحاجة كما أوضحنا في مبحث الفرق بين الضرورة والحاجة في كتابنا"صناعة الفتوى".

كما أن الشروط والضوابط الشرعية يجب توفرها كما تجب الإشارة إلى نقطة أخيرة، وهي أن شركات التأمين التكافلي يجب أن ينص نظامها على عدم التعامل بالربا.

وخلاصة القول: إن شركات التأمين التكافلي عليها أن تحاول صياغة عقودها من جديد على ضوء العناصر التي أشرت إلى بعضها وأن توحد إن لم يكن هيكلها فعلى الأقل أسس أنظمتها لإحداث شيء من الانسجام والاقتراب ما أمكن من العقود الشرعية للشركات.

وختامًا .. فالفرق واضح بين التأمين التقليدي وبين التأمين التكافلي لمن له دراية بالفقه أو عناية بالاستنباط {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} [المائدة:100] .

وأخيرًا .. فقد يكون من المناسب عقد ندوة خاصة بالتأمين لتأصيل المعاني التي وردت وسترد في البحوث والدراسات الأخرى ووضعها في القوالب التنظيمية العملية واقتراح الأدوات الكفيلة بتطبيقها. والله تعالى وتقدس ولي التوفيق.

نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ووزير العدل الموريتاني السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت