الصفحة 10 من 14

وسمع القرينان لا بأس أن يقول الرجل العامل لمثله أعني خمسة أيام وأعينك خمسة أيام في حصاد زرعك ودرسه وعمله (ابن رشد) .

لأنه من الرفق فكان ذلك ضرورة تبيح ذلك وإنما يجوز ذلك فيما قل وقرب من الأيام وإن اختلفت الأعمال (المواق: 4/ 418) .

قلت: قوله فكان ذلك ضرورة إلى آخره معناها هنا الحاجة كما قدمنا. وكذلك نصوا على أن (قولهم الصفقة تفسد إذا جمعت حلالًا وحرامًا مخصوص بالمعاوضات المالية بالبيع والشراء) (في الزرقاني: 7/ 79)

قال في معرض التعليق على بعض عقود الوقف التي تجمع حلالًا وحرامًا، ومعناه أن التبرعات لا تبطل بالجمع بين الحلال والحرام بل يبطل فقط الجزء الذي تعلقت به الحرمة ويصحح غيره وذلك لأن عقود المعروف والرفق يتسامح فيها نظرًا لقصد الشارع العام في إيقاعها ما لا يتسامح في غيرها، ويغتفر فيها من الخلل الذي تدعو إليه الحاجة ما لا يغتفر في عقود المكايسة المحضة.

ومن هذا القبيل ما ذكر ابن يونس في جامعه وهو يعلل بعض عقود الصرف:"انظر هل العلة أنهم إذا قصدوا الإقالة جاز لأنها معروف، وإذا قصدوا التبايع لم يجز لأنها مكايسة. فيجب على هذا إذا ابتاع حنطة بوازن فأعطاه ناقصًا ورد عليه من الحنطة، إن قصدوا التبايع لم يجز ولو قصدوا الإقالة فقال المشتري وقد وجد ديناره ينقص سدسًا أقلني بهذا النقص من سدس الطعام وخذ الدينار الناقص لجاز" (كتاب الصرف من ابن يونس) .

في هذه المجالات برز إعمال الحاجة لتصحيح خلل مضاف للعقد وليس متبوعًا في تصحيح خلل يتعلق بعقد إرفاق ومعروف. (يراجع بحثنا: الضرورة والحاجة لمزيد من التفصيل) .

مسألة الضمان

الضمان شغل ذمة بالحق وصح"ولزم"من أهل التبرع إلى أن قال: وصح الضمان عن"الضامن"وإن تكرر بأن ضمن ضامن أو متعدد وضمن الضامن ضامن كذلك وهكذا. (خليل بشرح الزرقاني 6/ 3) .

وبعد أن قرر العلماء امتناع الضمان بجعل فإنهم استثنوا منه حالة اشتراء سلعة يدين شركة من طرف اثنين أو أكثر ويضمن كل منهم صاحبه في قدر ما ضمنه فيه فإنه جائز وبيعهما سلعة أو اقتراضهما.

حسب الزرقاني تعليقًا على قول خليل لا في اشتراء شيء بينهما أو بيعه"كان أسلمهما شخص بشيء وتضامنا فيه"كقرضهما، فالتضامن جائز على الأصح عند ابن عبد السلام وإليه ذهب ابن أبي زمنين وابن العطار خلافًا لابن الفخار ورآه سلفًا جر منفعة وعلل الجواز في هذه الأمور الثلاثة بعمل الماضين.

ويترتب على التضامن بين المشترين قول خليل: فإن اشترى بستمائة بالحمالة فلقي أحدهم أخذ منه الجميع ثم إن لقي"المؤدي"أحدهم أخذه بمائة لأصالة ثم بمائتين"حمالة"ثم إن لقي أحدهما ثالثًا أخذه بخمسين وبخمسة وسبعين فإن لقي الثالث رابعًا أخذه بخمسة وعشرين وبمثلها ثم أخذه باثني عشر ونصف وستة وربع فإن لقي سادسا أخذه بستة وربع"، وهناك صور لقي الأول الثالث بعد أن لقي الثاني (يراجع الزرقاني) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت