في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم؟"قال: فقال مالك:"لا أرى ذلك، لقوله تعالى لأهل مكة: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا) . وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجز رميه."). (انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 8/ 16 / 189) ."
ومع اختلافهم في ذلك، إلاّ أنهم اتفقوا أنه (إن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدًا من المسلمين فعليه الدية والكفارة، فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة، وذلك أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا، فإذا فعلوه صاروا قتلةً خطأً والدية على عواقلهم. فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا، وإذا أبيحوا الفعل لم يجز أن يبقي عليهم فيها تِبَاعةً) . (تفسير القرطبي، 8/ 16 / 189 (
وأما الإحتجاج بالآية فقد أجاب الإمام الجصاص في أحكام القرآن بجواب شاف (5/ 275 (فقال: (وأما احتجاج من يحتج بقوله(ولو لا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) الآية، في منع رمي الكفار لأجل من فيهم من المسلمين فإن الآية لا دلالة فيها على موضع الخلاف وذلك لأن أكثر ما فيها أن الله كفّ المسلمين عنهم لأنه كان فيهم قوم مسلمون لم يأمن أًصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو دخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم وذلك إنما تدل إباحة ترك رميهم والإقدام عليهم فلا دلالة على حظر الإقدام عليهم مع العلم بأنّ فيهم مسلمين لأنه جائز أن يبيح الكفّ عنهم لأجل المسلمين وجائز أيضًا إباحة الإقدام على وجه التخيير، فإذًا لا دلالة فيها على حظر الإقدام). أهـ
(فإن قيل في فحوى الآية ما يدل على الحظر وهو قوله(لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم) فلولا الحظر ما أصابتهم معرة من قتلهم بإصابتهم إياهم). (أحكام القرآن للجصاص، 5/ 275)
قيل له: قد اختلف أهل التأويل في معنى المعرة هاهنا على أقوال، فقال ابن عطية الأندلسي في تفسيره) المحرر الوجيز، 13/ 464 - 465): ("والمعرَّة": السوء والمكروه اللاصق، مأخوذ من الْعِرّ والْعُرَّةُ، وهو الجرب الصعب اللازم) . أهـ
قلت: ومنه قول الشاعر:
قل للفوارس من غزية إنهم عند القتال معرّةُ الأبطال
وقد اختلف الناس في تفسير هذه المعرة [[1] ]فقال ابن زيد: هي المأثم، وروي عن ابن اسحاق أنه غرم الدية، وقال الطبري - وحكاه الثعلبي: هي الكفارة، وقال منذر: المعرة أن يصيبهم الكفار ويقولوا: قتلوا أهل دينهم، وقال بعض المفسرين: هي الملام والقول في ذلك وتألم النفس منه في باقي الزمان، وقال آخرون: الغم باتفاق قتل المسلم على يده لأن المؤمن يغم لذلك وإن لم يقصده، وقال آخرون: العيب. وكل هذه الأقوال حسان إلاّ قول من قال إنّ المعرة هي الإثم أو الدية (وهذان ضعيفان لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان من أهل الحرب) . (انظر: المحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي، 13/ 464 (
(1) انظر: تفسير ابن عطية (13/ 464 - 465) ، وأحكام القرآن للجصاص (5/ 275)