فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 22

كل مسألة علمية يمر النظر فيها على أربعة مقامات، يصل بعدها طالب العلم إلى معرفة الراجح في المسائل المختلف فيها، وهذه المقامات هي:

المقام الأول: ثبوت الدليل.

المقام الثاني: صحة الاستدلال بالدليل.

المقام الثالث: السلامة من الناسخ.

المقام الرابع: السلامة من المعارض.

وهذه المقامات تمر بها أي مسألة يطلب النظر والترجيح فيها.

مسائل العلم كثيرة ولكن من تأصيل طالب العلم أن يراعي هذا الأصل أنه إذا نظر في كل مسألة يراعي أولًا ثبوت الأدلة فيها ثم ينظر ثانيًا في صحة الاستدلال فيها ثم ينظر ثالثًا سلامة هذه الأدلة من النسخ ثم ينظر رابعًا سلامتها من المعارض ونضرب على ذلك مثالًا:

نواقض الوضوء كثيرة نأخذ منها مثلًا (نقض الوضوء بالقيء) فقرأ الطالب نقض الوضوء بالقيء، فقال: أنا أريد أن أنظر في هذه المسألة فنقول: له نعم أنظر في هذه المسألة هل ثبت دليل في أن القيء ينقض الوضوء. قال: نعم أورد العالم حديث"أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ"وهذا الحديث حديث صحيح. إذًا ثبت المقام الأول (ثبوت الحديث) فينظر في المقام الثاني صحة الاستدلال هل يصح الاستدلال بهذا الحديث على أن القيء ناقض للوضوء. ينظر هل في الحديث دلالة واضحة على أن وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم كان من أجل القيء؟ لايوجد للحديث دلالة واضحة على أن وضوء الرسول كان من أجل القيء. لماذا؟ لأن ليس فيه إلا مجرد الفعل، والفعل المجرد عند العلماء لا يدل على الوجوب إنما يدل على الاستحباب.

ويعنون بالفعل المجرد الفعل الذي يأتي من الرسول لا يقع بيانًا لمجمل من آية أو حديث آخر. هل نأخذ من هذا الحديث أنه يجب على من قاء أن يتوضأ؟ لا. لا نأخذ هذا من الحديث.

إذًا نقول هذا الحديث مع صحة دلالته على نقض الوضوء بخروج القيء فيه نظر ووجه النظر أن الحديث لم يشتمل إلا على مجرد فعل وهو لا يدل على الوجوب إذًا طبق طالب العلم المقام الأول والمقام الثاني وانتهت المسألة على هذه الصورة ولا يحتاج إلى تطبيق المقام الثالث والرابع.

وقد تأتيه مسائل تتجاذب فيها الأحاديث فنأخذ مسألة ثانية من مسائل نقض الوضوء مثلًا حديث"من مس فرجه فليتوضأ"

نقول طبق القاعدة: بحث فوجد أن هذا الحديث مختلف فيه والراجح أنه حديث حسن فانتهى من الأصل الأول، يأتي إلى المقام الثاني هل يصح الاستدلال به نقول: نعم الاستدلال به صحيح ظاهره يدل على أن الوضوء ينتقض بمس الفرج، بعد ذلك يأتي للمقام الثالث ينظر في السلامة من الناسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت