قال عبدالرحمن بن مهدي سمعت سفيان يقول:"ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط إلا عملت به ولو مرة".
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله:"ما كتبت حديثًا إلا وقد عملت به، حتى مرّ بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت".
فإذا أخلص في العلم وعمل كان تطلعه للآخرة وإنما يمشي على الأرض هونا.
عن إبراهيم بن أدهم يقول:"من طلب العلم خالصا ينفع به عباد الله وينفع نفسه كان الخمول أحب إليه من التطاول فذلك الذي يزداد في نفسه ذلا وفي العبادة اجتهادا ومن الله خوفا وإليه اشتياقا وفي الناس تواضعا لا يبالي على ما أمسى وأصبح من هذه الدنيا".
وتعليم العلم يثبته، و ليس معنى هذا أن يحر ص الحدث على التصدر، ولكن المراد أن يسعى إلى أن يذاكر بعلمه ويبذله لمن يسأله من زملائه ومن هم دونه، فيعلمهم ويعيد عليهم الدرس، لا سعيًا للمشيخة عليهم، والتصدر قبل الأوان فإن هذا من المخاطر العظيمة، حتى قالوا:"تزبب قبل أن يحصرم"، وقال الشافعي:"إذا تصدر الحدث فاته خير كثير".
و التصنيف فيه: أن يدون المسائل ويرتبه، ويقيم بحثه فيها على أساس الدليل، وجمع كلام أهل العلم في كل مسألة مصنفًا ومرتبًا، متجنبًا الغرائب والشواذ، حريصًا على طلب الحق.
وليس المقصود من اشتغال الطالب بالتصنيف أن يسعى ويقصد إخراجه للناس، فإن الطالب في هذه المرحلة لمّا يبلغ هذا الحد بعد، وإنما يعرض كتبه ومصنفاته على أهل العلم ومن فوقه وقبله في الطلب مسترشدًا مستأنسًا بكلامهم وتوجيهاتهم، المقصود أن التصنيف في العلم يساعد على حفظ العلم والمسائل.
الأصل الثامن:
مقامات النظر في مسائل العلم.