ـ قد يجره الكبر إلى المفاخرة والدعاوى والمماراة وهي من الأمور المنهي عنها شرعًا.
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء ولا لتحيزوا به المجلس فمن فعل ذلك فالنار النار" (2) .
الأصل السابع: وسائل تثبيت العلم.
من أهم وسائل تثبيت العلم: العمل به، وتعليمه والتأليف فيه.
وهذه الأصول هي المشار غليها في قوله تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [سورة العصر] .
فقد حكم الله بالخسران على جميع الناس ثم استثنى من ذلك الذين ءامنوا ما دام ءامنوا فقد حصلوا العلم النافع ثم عملوا ثم دعوا إلى هذا العمل والعلم النافع الذي كان لديهم فأهم وسائل تثبيت العلم العمل به وتعليمه والتأليف والتصنيف.
والعمل بالعلم من أهم ما يثبت العلم، بل هو المقصد الأصلي لطلب العلم. وقد جاء عن السلف:"نادى العلم العمل فإن أجابه وإلا ارتحل".
قال وكيع:"كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به".
وتحت العمل بالعلم يأتي الكلام عن ترك الذنوب والمعاصي إذ الوقوع فيها خلاف مقتضى العلم.
وفي هذا المعنى الأبيات الشهيرة:
شكوت إلى وكيع سؤ حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأنبأني بأن العلم فضل وفضل الله لا يؤتى لعاصي
عن محمد بن النضر الحارثي قال:"كان يقال أول التعليم الإنصات له ثم الاستماع له ثم حفظه ثم العمل ثم النشر"
قال سفيان:"العالم لا يماري ولا يداري ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله".
عن جابر قال:"تعلموا الصمت ثم تعلموا الحلم ثم تعلموا العلم ثم تعلموا العمل ثم انشروا".
وقد كانوا يحرصون على العمل بالأحاديث التي تبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ولو لم يظهر فيها معنى التعبد، اتباعًا لما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم.