فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

ومثاله: إذا بدأ في كتاب ثم يسمع عن درس آخر في مكان آخر فيترك إتمام الكتاب الأول على الشيخ فيأتي للدرس الآخر وهذا كله من الحرص وهذا في الأصل خير لكنه قد يوقع في عكس مطلوبه.

وهنا أتذكر كلمة قال بعض السلف:"إن الشيطان يفتح تسعًا وتسعين بابًا من أبواب الخير، ليوقع في باب من أبواب الشر".

قال ابن شهاب الزهري رحمه الله ليونس بن يزيد:"يا يونس لا تكابر العلم؛ فإن العلم أودية، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه ولكن خذه مع الأيام والليالي، ولاتأخذ العلم جملة فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي".

2ـ قد يحرم الحسد طالب العلم نيل العلم، ومن صور ذلك:

ـ أن يحسد أقرانه في الطلب فقد يفوته فهم المسألة فيستنكف أن يسألهم حسدًا منه لهم فلا يتباحث معهم و لا يتذاكر وحياة العلم مذاكرته فيحرمه ذلك طلب العلم.

ـ أن يحسد أستاذه ومدرسه على ما لديه فيشغب عليه في درسه و لا يريده أن يعلمهم ويستفيد. فيرى أن لا فرق بينه وبين شيخه فيحرمه ذلك طلب العلم.

ـ أن يحسد زملائه على فهمهم وحرصهم فيشغب في الدرس حتى يحرمهم الفائدة حسدًا، وهو يحرم بهذا نفسه.

واصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله

النار تأكل بعضها إذا لم تجد ما تأكله

3ـ وقد يمنع الكبر طالب العلم من التعلم والتعليم. ومن صور ذلك:

ـ قد يوفق الله لنيل العلم من يراه الحسود المتكبر دونه فلا يتعلم منه.

ـ ترك عزو العلم إلى ناقله يحرمه بركة العلم، وقد يكون باعثه إلى ذلك الحسد أو الكبر.

ـ قد يحرمه التكبر فهم ما أشكل عليه أو سؤال الشيخ للفهم والتعلم، بل قد يحرمه الطلب أصلًا أنفة أن يجلس مجالس طلاب العلم بين يدي الشيوخ.

ـ أن يتكبر على أقرانه فيستنكف عن سؤالهم والاستفهام منهم عما أشكل عليه أو عن ما غاب.

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي حازم قال:"لا تكون عالمًا حتى تكون فيك ثلاث خصال:"

لا تبغي على من فوقك

ولا تحقر من دونك

ولا تأخذ على علمك دنيا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت