ولهذا نجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم، ومعقولهم، وما تأوّلوه من اللغة؛ ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة، و لا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة.
ونجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة، والحديث وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب، وكتب الكلام التي وضعها رؤوسهم. وهذه طريقة الملاحدة أيضًا، إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة وكتب الأدب واللغة، وأمّا كتب القرآن والحديث والآثار؛ فلا يلتفتون إليها.
هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء إذ هي عندهم لا تفيد العلم.
وأولئك يتأوّلون القرآن برأيهم وفهمهم بلا آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وقد ذكرنا كلام أحمد وغيره في إنكار هذا وجعله طريقة أهل البدع"اهـ ."
وقال أيضًا:"أهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم أعرضوا عن هذه الطريق، وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها إما في دلالة الألفاظ وإما في المعاني المعقولة. ولا يتأملون بيان الله ورسوله وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالًا"اهـ .
وهجر الأحاديث والآثار السلفية، واعتماد مجرد اللغة والعقل في فهم القرآن والحديث، طريق ركبه في هذا القرن أهل الاستشراق، فإن أحوجهم البحث إلى خبر نقلوه من كتب الجاحظ، أو من كتاب الأغاني، أو من العقد الفريد، فإن ضاق عليهم النقل، قالوا: هذا مقتضى العقل!!
فالمسلم الذي يتبع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يقيد فقهه وفهمه للقرآن العظيم والسنة النبوية بفقه الصحابة رضوان الله عليهم، لا يخرج عنهم، فإن بدى له اجتهاد أو نظر في مسألة نظر هل له سلف فيها يأتمّ به، و إلا ترك؛ إذ كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، وعليكم بالأمر العتيق.