فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 22

وهذا الجانب يقع فيه قصور من جهات:

الأولى: أن الغالب عدم الاعتناء ببيان الصحيح من الضعيف من الآثار.

الثاني: عدم تحرير قول الصحابي في المسألة.

الثالث: الهجوم على نسبة القول إلى الصحابي، قبل تحرير إن كان آخر القولين له أوْ لا.

3ـ ومن تمام هذا الأصل أن تعلم أنه لا يجوز لنا إحداث قول خارج عن أقوالهم في المسألة.

وقد اتفقت كلمتهم رحمة الله عليهم، على هذا النهج؛ فمن خرج عنه خرج عن سبيل المؤمنين. وقد سبق نقل كلماتهم في ذلك قبل قليل!

قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله:"إنا أمرنا بالإتباع وندبنا إليه، ونهينا عن الابتداع وزجرنا عنه. وشعار أهل السنة اتباعهم للسلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث"اهـ .

قال ابن تيمية رحمه الله:"من فسّر القرآن أو الحديث وتأوّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرِّف للكلم عن مواضعه. وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام"اهـ .

فليس لأحد أن يتأوّل الآية أو الحديث على معنى يخالف مخالفة تضاد المعنى الذي فسّره به صحابة الرسول رضوان الله عليهم.

قال ابن رجب رحمه الله:"وفي زماننا (قلت: وفي زماننا أوكد) يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد. وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة، وانفراده عنهم بفهم يفهمه، أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله".

قلت: قال أحمد ابن حنبل رحمه الله:"إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام".

4ـ ومن أجل هذا الأصل (وهو فهم القرآن العظيم والسنة النبوية على ضؤ فهم الصحابة رضوان الله عليهم) ، ترى أهل السنة والجماعة، أهل الحديث، لا يخوضون في تفسير القرآن العظيم، وبيان معاني الحديث بمجرد اللغة، والرأي والمعقول؛ بل ينظرون في الآثار، ويجمعون ما جاء عن السلف في مصنفاتهم، ويبنون عليه فقههم واجتهادهم. وعلى خلافهم أهل البدع والأهواء!

قال ابن تيمية رحمه الله:"وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل (يعني: الإيمان) ، عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم، وعلى ما تأوّلوه بفهمهم اللغة، وهذه طريقة أهل البدع؛ ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت