وقال محمد بن الحسن:"ومن كان عالمًا بالكتاب والسنة، وبقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما استحسن فقهاء المسلمين، وسعه أن يجتهد رأيه فيما ابتلي به، ويقضي به ويمضيه في صلاته وصيامه وحجه وجميع ما أمر به ونهي عنه، فإذا اجتهد ونظر وقاس على ما أشبه ولم يأل وسعه العمل بذلك، وإن أخطأ الذي ينبغي أن يقول به".
وقال محمد بن الحسن أيضًا:"العلم على أربعة أوجه:"
ما كان في كتاب الله الناطق، وما أشبهه. وما كان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المأثورة، وما أشبهها.
وما كان فيما أجمع عليه الصحابة رحمهم الله وما أشبهه.
وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه؛ فإن أوقع الاختيار فيه على قول فهو علم تقيس عليه وما أشبهه.
وما استحسنه عامة فقهاء المسلمين، وما أشبهه وكان نظيرًا له.
قال: ولايخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة"اهـ ."
وينبني على هذا الأصل أمور منها:
1ـ أن طالب العلم عليه أن يعوِّد نفسه ضبط المسائل بأدلتها من الكتاب والسنة، على فهم السلف الصالح، وهنا تأتي أهمية الكتب المصنفة في آيات الأحكام وأحاديث الأحكام، والمصنفات في آثار الصحابة رضوان الله عليهم.
2ـ أن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم على قسمين: سنة ظاهرة صريحة. وسنة باطنة غير صريحة.
أمّا القسم الأول: فالسنة الظاهرة الصريحة فهي ما أضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صراحة من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خلقية أو خلقية. وهذه السنة عند المحدثين، والذي يتعلق منها بالحكم الشرعي التكليفي والوضعي هو القول والفعل والتقرير، ولذلك اقتصر على هذا الأصوليين والفقهاء؛ لأن قصدهم بيان الأحكام.
أمّا القسم الثاني: فالسنة غير الصريحة، وهي ما أضيف إلى الصحابي مما لا مجال للرأي فيه، أو مما له حكم الرفع، ويشمل ذلك الصور التالية:
ـ قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه.
ـ قول الصحابي الذي لا مخلف له.
ـ قول الصحابي في سبب نزول الآية بصيغة صريحة.
ـ قوله في تفسير مرويه.
ـ ما نقل عنهم من اختلاف في صفات العبادات.
ولهذا على طالب العلم أن يشمر عن ساعده للاعتناء بالوارد عن الصحابة في مسائل العلم.