والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم عندما بدأ دعوته إلى الله ، كانت الدعوة الجديدة غريبةً على المجتمع المكّي ، وكان يمكن أن تفشل ، لولا أن سيرته الحسنة كانت مساندًا له ودافعًا لكثير من الناس لاتباعه ، وذلك واضح في حديث هرقل مع أبي سفيان كما في صحيح البخاري.
3 -العلاقات الحسنة: قال فتحي يكن: إن الداعية بحق هو الذي يعيش لغيره لا لنفسه ، وتهمّه سعادة غيره ولو على حساب سعادته هو.
ويضيف: كان أحد الدعاة الموفقين الذين يتقربون إلى الله بصبرهم على متاعب الآخرين ، وكان له قريب مدمن الخمر مدفوع بالأبواب منبوذ من كل أحد.
فزار الداعية يومًا ، ففتح له قلبه وبيته وأكرمه ، واعتاد هذا المخمور التردد عليه أسابيع حتى صلح حاله واهتدى إلى الله.
ثم مرض الداعية وأدخل المشفى للجراحة ، فرابط المهتدي عنده يدعو له ويخدمه ولم يخرج من عنده ، حتى جاء يومًا للدخول ، فمنعه أحد أصدقاء الداعية ، فتشاكسا فصفعه ذلك البوَّاب على وجهه صفعة كانت كافية لأن يعود المهتدي إلى إدمانه وترك طريق الله . ( الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية / فتحي يكن: 29 )
4 -التلطُّف مع الناس: قال تعالى ( ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعفُ عنهم واستغفر لهم ) [ آل عمران: 159 ]
وعن جابر رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم الظهر والعصر ، فلما سلم قال لنا: على أماكنكم . وأهديت له جرة من حلواء ، فجعل يلعق كل رجل لعقة ، حتى أتى عليّ وأنا غلام ، قال: فألعقني لعقة ، ثم قال: أزيدك ؟ قلت: نعم . فزادني لعقة لصغري . فلم يزل كذلك حتى أتى على آخر القوم . ( رواه ابن ماجه بإسناد حسن)