قال إسحاق الرهاوي:"على الطبيب أن يوسِّع خلقه ، ويحتمل من المرضى ضجرهم ، وأي كلام سمعه منهم بغير تحصيل لم يحفل به ، وليس ينبغي للطبيب أن يمنع المريض من كثرة ما يشتكيه، فيظهر ضجرًا من ذل\ك ، لأنه ربما أورد في كلامه علامات يستدل منها الطبيب على ما ينتفع به ، ويستشهد بها على صحة مرضه" ( أدب الطبيب للرهاوي: 161)
وأضاف صاعد بن الحسن:"ويكون الطبيب كثير التودد والسلام على من يستحقه ، طويل الروح مبشرًا بالخير ضاحك السنّ"
ونقل عن أبقراط قوله:"أي امرئ أعطاه الله علمًا يشفي به المرضى وحباه بذلك ، فبلغ من قساوة قلبه أن لا ينصحهم ولا يشفق عليهم إنه لبعيد من كل خير بعيد من الطب" ( كتاب التشويق الطبي: 24 أ )
قال فتحي يكن: الدعوة ليست منبرًا لعرض الأفكار والنظريات ، والداعية ليس مذياعًا يردد الأفكار المجردة فحسب ، بل إن الدعوة والداعية يجب أن ينتقلا نقلة نوعية تجعلهما يعيشان هموم الناس ويحملان بقسط وافر من هذه الهموم.
فعلى الطبيب أن يسلِّي المرضى ببعض الكلمات الرقيقة المخففة للهموم ، فإن الغمّ النفسي للمريض أشدّ عليه من المرض العضوي ، وهذه بعض الأحاديث:
* دخل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم على شابّ وهو في السكرات ، فقال له: كيف تجدك ؟ قال: أرجو الله وأخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:"لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف" ( رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه وقال النووي: إسناده جيد) .
* وقال تعالى في الحديث القدسي:"من أخذت إحدى كريمتيه ضمنت له الجنة"
* و قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم:"ما من مسلم يصيبه أذى إلا حطّ الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" ( رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه) .