له، ولا يشكّل ظاهرة تستحقّ الاهتمام أو المتابعة .. لا يترك القرآن الكريم له مثل ذلك الموقف يمرّ مرورًا عابرًا، وإنما يسجّل التوجيهات، ويقرّر الأحكام، ويقدّم العبر، ويلفت الأنظار لما ينبغي أن ترتفع إليه النفوس وتزكو، وتتحلّى به وتسمو ..
وإن في ذلك لدليلًا وأيّ دليل على أن هذا القرآن من عند الله سبحانه، إذ أنه ليس من طبيعة البشر ومقدورهم، وليس في طوقهم واستعدادهم مهما علا شأنهم، أن يتابعوا كلّ هفوة، وينتبهوا لكلّ زلّة، ويلاحظوا كلّ قصور مهما دقّ وقلّ، وبخاصّة إذا صدر ممن سما قدره، وارتفع سهمه.
واعتبر ذلك بما نحن بصدده هنا، وبما جاء في وقائع السيرة النبويّة المطهّرة وأحداثها مما يشابه هذه الوقائع، ويمتّ إليها بأقوى سبب.
وتأمّل فيما تنزّل من القرآن بعد غزوة أحد، وتعقيب القرآن على ما كان فيها من مواقف الصحابة - رضي الله عنهم -.
وتأمّل كذلك موقف الصحابة - رضي الله عنهم - عندما نزل قول الله تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ .. (284) } البقرة، وما نزل بعد ذلك من تخفيف الله تعالى على هذه الأمّة وعفوه بفضل الطاعة والاستجابة.
وانظر أيضًا إلى موقف الحُباب بن المنذر - رضي الله عنه - في غزوة بدر، عندما قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم:"يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -.! أهذا منزل أنزلكه الله تعالى ليس لنا أن نتقدّم عنه أو نتأخّر، أم هو الرأي والحرب والمكيدة.؟"