الصفحة 9 من 207

واعتبر ذلك أيضًا بموقف سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في غزوة بدر، عندما قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (أشيروا عليّ أيها الناس.! وكرّرها، فقال سعد - رضي الله عنه - للنبيّ - صلى الله عليه وسلم:"والله لكأنك تريدنا يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -.! قال: أجل! قال:"

"قد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحقّ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يارسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضت بنا البحر فخضّته لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدًا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعلّ الله يريك منا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله".

وقبله قال المقداد بن الأسود - رضي الله عنه:"يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امضِ لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) } المائدة، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقّ لو سرت بنا إلى برك الغماد، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا، ودعا له به [1] ."

وقارن ذلك أيضًا بموقف السعدين - رضي الله عنهم - في غزوة الخندق، عندما استشارهما النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يعطي قبيلة غطفان ثلث ثمار المدينة، ليرجعوا عن قتال المسلمين، فقالا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم:"يارسول الله - صلى الله عليه وسلم -.! أمرًا تحبّه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به، لابدّ لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا.؟ قال: بل"

(1) ـ تهذيب سيرة ابن هشام، للأستاذ عبد السلام هارون /131/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت