عالم له أدب في السرّ والعلانية، في هواجس الضمير، وفي حركات الجوارح.
عالم له شرائعه المنظّمة لأوضاعه، وله نظمه التي تكفل صيانته. وهي شرائع ونظم تقوم على ذلك الأدب وتنبثق منه، فتتلاقى شرائع هذا العالم ومشاعره، وتتوازن دوافعه وزواجره؛ وتتناسق أحاسيسه وخطاه، وهو يتجه ويتحرك إلى الله ..
ومن ثَم يلتقي أدب الضمير ونظافة الشعور مع التشريع والتنظيم في انسجام وتناسق، ويلتقي فيه الأفراد بالدولة، والدولة بالأفراد؛ وتتلاقى واجباتهما ونشاطهما في تعاون واتساق.
هو عالم له أدب مع الله، ومع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يتمثل هذا الأدب في إدراك حدود العبد أمام الله تعالى، وأمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يبلغ عن الله، فلا يسبق العبد المؤمن إلهه في أمر أو نهي، ولا يقترح عليه في قضاء أو حكم، ولا يتجاوز ما يأمر به أو ما ينهى عنه، ولا يجعل لنفسه إرادة أو رأيًا مع خالقه .. تقوى منه وخشية له، وحياء منه وأدبًا .. وهو عالم له أدب خاص في خطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره، وغضّ الصوت عنده، وانتظار خروجه للناس لسؤاله والحديث معه.
وهو عالم له منهجه في التثبت من الأقوال والأفعال، والاستيثاق من مصدرها، قبل الحكم عليها. يستند هذا المنهج إلى تقوى الله، وإلى الرجوع بالأمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في غير ما تقدم بين يديه، ولا اقتراح لم يطلبه ولم يأمر به.