الصفحة 13 من 207

المبحث الأوّل

نظرة إجماليّة في السورة

والموضوعات الأساسيّة التي تتحدّث عنها

هذه السورة مدنيّة، وقد ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله أنها نزلت في السنة التاسعة من الهجرة، وهي ثماني عشرة آية.

وهي سورة جليلة القدر، تتضمّن حقائق كبيرة من حقائق العقيدة والشريعة، ومن الحقائق الإنسانيّة، التي تفتح للقلب وللعقل آفاقًا عالية، وآمادًا بعيدة، وتثير في النفس خواطر عميقة، ومعاني كبيرة، وتشمل من مناهج التشريع والتوجيه، وقواعد التربية والتهذيب، ما يجعل دراستها وتدبّرها حقًّا على كلّ مؤمن، ويجعل منها منهجًا لكلّ أسرة، ودستورًا لكلّ جماعة أومجتمع.

وهي تُبرز أمام النظر أمرين عظيمين للتدبّر والتفكير:

ـ فأولهما: أنها تكاد تستقل بوضع معالم كاملة، لعالمَ رفيع كريم نظيف سليم؛ فهي تتضمن القواعد والأصول، التي يقوم عليها هذا العالم؛ والتي تكفل قيامه أولًا، ورعايته ثانيًا، وصيانته أخيرًا.

إنه عالم يصدر عن الله، ويتجه إلى الله، ويليق أن ينتسب إلى الله .. عالم نقي القلب، نظيف المشاعر، طاهر السريرة، عفّ اللسان.

عالم له أدب مع الله سبحانه، وأدب مع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأدب مع نفسه وأدب مع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت