الصفحة 69 من 515

التسبيح والأذكار وغدت من أحسن الأمصار وبنوا إليها الضياع والقرى وزرعوا منها الوهاد والثرى ثم أرسل إليها ما كان عنده من الخزائن ونفائس الجواهر والمعادن وأرسل من ظريف التحف إليها ومن حاجاته المعول عليها بحيث لو أقام بها سنين قامت بكفايته وفضلت خزائنها عن حاجته وأكثر من إرسال ما يلزم من الأدوات والأشربة والمطعومات وجهز الخدم والحشم وصنوف الأستعدادات من النعم فما انقضت مدة ملكه ودنت أوقات هلكه إلا ونفسه إلى مدينته تاقت وروحه إلى مشاهدتها اشتاقت وهو مستوفز للرحيل ورابض للنهوض والتحويل فلما تكامل له في الملك العام لم يشعر إلا وقد أحاط به الخاص والعام ممن كان يفديه بروحه من خادمه ونصوحه ومن كان سامعًا لكلمته من أعيان خدمه وحشمته وقد تجردوا لجذبه من السرير ونزع ما عليه من لباس الحرير ومشوا على عادتهم القديمة وسلبوه الحشمة الجسيمة ومملكته العظيمة وزالت الحشمة والكلمة والحرمة وشدوا وثاقه وذهبوا به إلى الحراقة ووضعوه وقد ربطوه في المركب الذي هيئوه وأوصلوه إلى ذلك البز من البحر فما وصل إليه إلا وقد أقبلت خدمه عليه وتمثلت طوائف الحشم والناس لديه ودقت البشائر المقدمة وحل في سروره المقيم ونعمه واستمر في أتم سرور واستقر في أوفر حبور ثم قال الملك للأولاد فلذ الأكباد وإنما أوردت هذا المقال على سبيل المثال فأصغوا إلى حسن التنظير حتى أبين لكم النظير وعوامل ما أقول بآذان القبول وتأملوا رموز المعاني من هذه الألفاظ التي خجلت المثاني ثم تفكروا وتبصروا وبعد التذكير والتبصر تدبروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت