الصفحة 68 من 515

مكان إليه نصير فتأمرهم أن يبنوا لنا هناك مدينة ويشيدوا لنا فيها أماكن مكينة ومخازن وحواصل وتملؤها من الزاد المتواصل من المآكل الطيبة والأطعمة والأشربة اللذيذة المستعذبة ولا تغفل عن الإرسال ولا تختر الإمهال والإهمال في الظهيرة والأسحار والغدوّ والآصال إذ أوقاتنا وأنفاسنا معدودة وساعة تمضي منها غير مردوده وإذا فات شيء من ذلك الوقت فلا نعوض عنه إلا الخيبة والمقت فننقل هناك ما يكفينا على حسب طاقتنا ومقدار قدرتنا واستطاعتنا فإذا تزودنا منها لم نرحل عنها بحيث إذا نقلنا من هذه الديار وطرحنا في تلك المهمة والقفار وجفانا الأصحاب وتخلى الإخلاء عنا والأحباب وأنكرنا المعارف والأوداء واحتوشتنا في تلك البيداء فنون الداء نجد ما نستعين به على إقامة الأود مدة إقامتنا في ذلك البلد فأجاب بالسمع والطاعة وأختار من المعمارية جماعة وأحضر المراكب وقطع البحر إلى ذلك الجانب وجعل الملك يمدهم بالآلات والأدوات على عدد الأنفاس ومدى الساعات إلى أن أعنى المعمارية العمارة وأكملوا حواصل الملك ودلره وأجروا فيها الأنهار وغرسوا فيها الأشجار فصارت تأوي إليها الطيور بالليل والنهار ويترنم فيها البلبل والهزار بأنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت