الدارقطني في سننه [1] من حديث ابن عباس، قال: كان لرسول الله - مؤذن بُطَرِّب، فقال النبي: «إن الأذان سهلٌ سَمْح فإن كان أذانك سَهْلًا سَمْحًا، وإلاّ فلا تؤذن» .
قلت: هذا حديث ضعيف جدًا، ففي سنده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي: ضَعّفهُ الدارقطني نفسه، وعَدّ الذهبي حديثه هذا عن ابن جريج من أوابده، وقال في الميزان: هالك يأتي بالمناكير عن الأثبات [2] .
4 -واستدلوا على كراهية أنسٍ بن مالك - رضي الله عنه - للتطريب بالقرآن ما روي عن زياد النميري أنه جاء مع القراء إلى أنس بن مالك فقيل له: اقرأ فرفع صوته وطَرَّب، وكان رفيع الصوات، فكشف أنس عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء فقال: يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون، وكان إذا رأى شيئًا ينكره كشف الخرقة عن وجهه [3] /95/.
ولم نعرف لهذا الخبر راويًا عن أنس غير زياد بن عبدالله النميري، فعليه مدار الحديث، وهو ضعيف، قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث [4] ، وقال أبوعبيد الآجري: سألت أبا داود عنه فضعفه [5] .
وقال أبوحاتم: «يُكتب حديثه ولا يُحتج به [6] ، وذكره ابن حبان في كتابه"الثقات"أولًا، وقال [7] : يخطئ، ثم عاد فذكره في"المجروحين"وقال [8] : منكر الحديث يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، تركه يحيى بن معين» . وقال
(1) السنن: (1/ 239) .
(2) ميزان الاعتدال: (1/ 205) .
(3) القرطبي: (1/ 11) .
(4) الجرح والتعديل: (3/ الترجمة 2419) عن عباس الدوري، والمجروحين لابن حبان: (1/ 306) ، عن أحمد بن زهير، والكامل: (1/ الورقة 361) عن عبدالله بن أحمد ابن الدورقي، ثلاثتهم عن يحيى بن معين.
(5) سؤالات الآجري: (4/ الورقة 10) .
(6) الجرح والتعديل: (3/ الترجمة 2419) .
(7) (1/ الورقة 142) بترتيب الهيثمي.
(8) المجروحين: (1/ 306) .