التي نادى بها البعض ودعا أن تكون القراءة بالتلحين مع أنغام الموسيقى [1] ، فهذه الدعوى لا تستند إلى أي أساس من الدين، ولا كادت أن تتجاوز جناحر الذين نادوا بها، ولم تلق رواجًا ولا نصيبًا من الظهور بحمد الله، لأنها أرادت الخروج بالقراءة عن قصدها والمراد منها. وكذلك الدعوة إلى وضع تلحين /92/ موحد للقراءة يلتزمونه في القراءة باللحن لأن كل قارئ له طبيعة صوته وطريقته في الأداء، والقرآن الكريم ليس أغنية حتى نلتزم في قراءته لحنًا معينًا.
أما المانعون فاستدلوا بأحاديث لا تثبت عن المصطفى -، منها:
1 -ما قيل إن حذيفة بن اليمان روي عن النبي - أنه قال: «اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكمُ ولحونَ أهلِ الكتاب والفِسْق، فإنه سيجيء من بعدي أقوام بُرَجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والنَّوح، لا يجاوز حناجرَهُم، مفتونةٌ قُلُوبُهم، وقلوبُ الذين يَعْجِبُهُم شأنهم» .
رواه أبوالحسن رزين في تجريد الصحاح، ورواه أبوعبدالله الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، واحتج به القاضي أبويعلى في"الجامع"وأخرجه الطبراني في"الأوسط"، والبيهقي في"شعب الإيمان"من حديث بقية بن الوليد، عن الحُصين الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة [2] .
قلت: لا يَصُح، فبقية يدلس عن الضعفاء، وقد عنعن، والحصين بن مالك الفزاري ليس بمعتمد، قال الذهبي في الميزان: «الحصين بن مالك الفزاري، عن رجل، عن حذيفة «
(1) ظهرت هذه الدعوة في مجلة"الأدب"التي كانت يصدرها الشيخ أمين الخولي -رحمه الله- (مايس 1956) في مقال بعنوان"القرآن والفنون"لم يذكر فيه الكتاب اسمه صريحًا، بل رمز له. وفي السابع من آب سنة 1958 نشرت جريدة الأهرام المصرية خبرًا بعنوان «خمس سور من القرآن تم تلحينها» ذكرت فيه أن صالح أمين مفتش الموسيقى بوزارة التربية والتعلم بدأ بتلحين القرآن الكريم. ثم نشرت جريدة الأخبار المصرية في عددها الصادر يوم 12 تشرين أول سنة 1959 أن الموسيقار زكريا أحمد سيقوم بمحاولة فنية جديدة لتلحين القرآن الكريم. ولكن هذه الدعوات الآثمة قبرت جميعًا.
(2) القرطبي: (1/ 15) ، وزاد المعاد: (1/ 491) .