وبين عبدالله بن مُغَفَّل - رضي الله عنه - كيفية ترجيعه وأنه آ آ آ ثلاث مرات، قال شعبة عن معاية بن قرة المُزني راوي الحديث عن عبدالله بن مغفل: ثم قرأ معاوية، يحكي قراءة ابن مُغَفَّل، وقال: لولا أن يجتمع /78/ الناس عليكم لرجعتُ كما رَجَّع ابن مُغَفَّل، يحكي النبي -. فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه قال: «آ آ آ ثلات مرات» . أخرجه البخاري [1] ومسلم [2] في صحيحيهما.
وزعم القرطبي أن ذلك مجموع على إشباع المد في موضعه، ويحتمل أن يكون حكاية صوته عند هز الراحلة، كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبًا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب، وإذا احتمل هذا فلا حجة فيه [3] .
وهذا الذي ذهب إليه القرطبي -رحمه الله- مردود بمن هو أفضل منه في فهم حديث رسول الله -، قال العلامة ابن القَيّم: «أن هذا الترجيع منه - كان اختيارًا لا اضطرارًا لهز الناقة له، فإن هذا لو كان لأجل هز الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبدالله بن مُغَفَّل يحكيه ويفعلُه اختيارً ليُؤتسى به، وهو يرى هز الراحلة له حتى ينقطع صوتًه، ثم يقول: كان يُرَجِّع في قراءته، فنسب الترجيع إلى فعله، ولو كان من هز الراحلة، لم يكن منه فعل يسمى ترجيعًا» [4] .
وقال الحافظ ابن حجر متعقبًا القرطبي: وهذا فيه نظر، لأن في /79/ رواية علي بن الجعد عن شعبة عند الإسماعيلي: «وهو يقرأ قراءة لينة، فقال: لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن» وكذا أخرجه أبوعبيدة في «فضائل القرآن» عن أبي النضر، عن شعبة [5] .
(1) في الوحيد، باب ذكر النبي - روايته عن ربه (9/ 192) (فتح الباري حديث رقم 7540) .
(2) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب ذكر قراءة النبي - سورة الفتح يوم فتح مكة (794) (237 و 238) من طبعة عبدالباقي.
(3) القرطبي: (1/ 15) .
(4) زاد المعاد: (1/ 483 - 484) .
(5) فتح الباري: (8/ 751) .