الدليل الثالث:
أخرجه البخاري [1] ، ومسلم [2] ، والترمذي [3] ، من حديث أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - لأبي موسى: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» .
وأخرج البيهقي [4] بإسناد مسلم نفيه «داود بن رشيد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا طلحة، عن أبي بردة، عن أبي موسى» زيادة أنه قال لرسول الله - «لو علمت لحبرته لك تحبيرًا» وقد نص البيهقي على أن هذه هي رواية مسلم، ومع أن الزيادة ليست فيه، فهي زيادة صحيحة لورودها بالإسناد نفسه، فكأنما مسلمًا اقتصر منه على ما ذكر.
وأخرجها ابن سعد أيضًا من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم، وفيها: وكان حلو الصوت [5] . /80/.
قال الخطابي: قوله «آل داود» يريد داود نفسه، لأنه لم ينقل أن أحدًا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي [6] . وداود - عليه السلام - إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة.
وفي هذا الحديث شبه - حسن الصوت وحلاوة نغمته بصوت المزمار، وأصل الزمر: الغناء، قال النووي: قال العلماء: المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن. وأصله الآلة أطلق اسمه على الصوت للمشابهة [7] .
(1) البخاري: (6/ 241) رقم (5048) في الفتح.
(2) مسلم: (2/ 193) = 793 (236) من طبعة عبدالباقي.
(3) الترمذي (3855) .
(4) سنن البيهقي: (9/ 230 - 231) .
(5) فتح الباري: (9/ 114) .
(6) ومثل ذلك في الصلاة الإبراهيمية: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، فهو يريد: إبراهيم.
(7) انظر: شرح النووي لمسلم، وفتح الباري: (9/ 115) .