ومأذون له [1] .
9 -ومع أن الحافظ ابن حجر حاول جاهدًا الدفاع عن تفسير سفيان بن عيينة ومن تابعه، لكنه لم ينكر أيضًا أنه أيضًا بمعنى تسحين الصوت به والجهر والترنم عن طريق التخزين لتظافر ظواهر الأخبار الصحيحة على ترجيح هذا المعنى، فقال: «والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة، وهو أنه يُحَسِّن به صوته جاهرًا به مترنمًا على طريق التحزن، مستغنيًا به عن غيره من الأخبار، طالبًا به غنى النفس، راجيًا به غنى اليد، وقد نظمتُ ذلك في بيتين:
تَغَنَّ بالقرآن حَسِّن به الصوت حزينًا جاهرًا رنم /77/
واستغن عن كتب الأُلى طالبًا غنى يد والنفس صم الزم [2]
10 -وإذا جمعت هذه الآراء والتأويلات إلى الأحاديث الصحيحة التي سوف نسوقها بعد قليل تبيّن صحة تأويل [3] من قال أنه بمعنى تحسين الصوت والتطريب والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامعَ قراءته كما أن الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه.
الدليل الثاني:
أخرج أحمد [4] في مسنده، والبخاري [5] ومسلم [6] في صحيحها، وأبوداود [7] في السنن من حديث عبدالله بن مغَفَّل - رضي الله عنه -، قال: «رأيت النبي - يقرأ وهو على ناقته -وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح- أو من سورة الفتح- قراءة لينة، يقرأ وهو يرجع» .
(1) زاد المعاد: (1/ 487 - 488) ، والقرطبي (1/ 13) ، وفتح الباري (9/ 88) .
(2) فتح الباري: (9/ 88) .
(3) استعمل السلف التأويل بمعنى: التفسير.
(4) مسند أحمد: (4/ 85) و (5/ 54 و 55 و 56) .
(5) البخاري: (5/ 187) و (6/ 169 و 238 و 241) و (9/ 192) .
(6) مسلم: (2/ 193) (794) (237، 238، 239) .
(7) أبوداود: (1467) .