الصفحة 19 من 28

وأخرج الخطيب من طريق سويد بن سعيد قال: قيل لسفيان بن عيينة: لم أقللت الرواية عن سعيد بن أبي عروبة؟ قال: وكيف لا أقل الرواية عنه وسمعته يقول: هو رأيي ورأي الحسن ورأي قتادة ، يعني القدر (1) .

وأخرج العقيلي عن ابن عيينة أنه قال: كان الفضل بن عيسى الرقاشي قدريًا ، وكان أهلًا أن لا يُروى عنه (2) .

وفي المقابل ذُكر أن الثوري ممن ذهب إلى قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يُعرف منهم استحلال الكذب (3) .

وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وعُدمت المرجحات الأخرى ، ثم وجدنا شيخ سفيان من أهل البدع ، فحينئذ يمكن أن نقول أن سفيان هنا هو الثوري ؛ لأن ابن عيينة عُرف عنه أنه امتنع من الرواية عن المبتدعة .

ز- وقد يُعرف عن الراوي المهمل أنه لم يرو عن شيخ من شيوخه إلا أحاديث معدودة، أو محددة .

كأن نعرف أن الثوري مثلًا لم يرو عن أحد شيوخه - ممن اشترك مع ابن عيينة في الرواية عنهم - إلا حديثًا واحدًا فهنا يُحمل سفيان إذا ورد مهملًا على أنه ابن عيينة .

ومن النصوص التي وقفت عليها في ذلك وكان الشيخ ممن اشتركا في الرواية عنه ما يلي:

قال أحمد بن محمد الصفار: قال سفيان بن عيينة: لم أسمع من زياد بن علاقة إلا هذه الأربعة أحاديث، ثم حدث بحديث جرير: « بايعت النبي e على النصح » ، وحديث المغيرة: « قام النبي e حتى تورمت قدماه » ، وحديث زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك: « صليت خلف النبي e الفجر » ، وحديث أسامة بن شريك: حضرت الأعراب رسول الله e فجعلوا يسألونه فقال: « لا حرج» (4) .

(1) - الكفاية ص 123 ، 124 .

(2) - الضعفاء الكبير 3/443 .

(3) - انظر الكفاية في علم الرواية ص 120 .

(4) - تاريخ ابن أبي خيثمة ص417 - 419 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت