وأخرج الخطيب من طريق سويد بن سعيد قال: قيل لسفيان بن عيينة: لم أقللت الرواية عن سعيد بن أبي عروبة؟ قال: وكيف لا أقل الرواية عنه وسمعته يقول: هو رأيي ورأي الحسن ورأي قتادة ، يعني القدر (1) .
وأخرج العقيلي عن ابن عيينة أنه قال: كان الفضل بن عيسى الرقاشي قدريًا ، وكان أهلًا أن لا يُروى عنه (2) .
وفي المقابل ذُكر أن الثوري ممن ذهب إلى قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يُعرف منهم استحلال الكذب (3) .
وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وعُدمت المرجحات الأخرى ، ثم وجدنا شيخ سفيان من أهل البدع ، فحينئذ يمكن أن نقول أن سفيان هنا هو الثوري ؛ لأن ابن عيينة عُرف عنه أنه امتنع من الرواية عن المبتدعة .
ز- وقد يُعرف عن الراوي المهمل أنه لم يرو عن شيخ من شيوخه إلا أحاديث معدودة، أو محددة .
كأن نعرف أن الثوري مثلًا لم يرو عن أحد شيوخه - ممن اشترك مع ابن عيينة في الرواية عنهم - إلا حديثًا واحدًا فهنا يُحمل سفيان إذا ورد مهملًا على أنه ابن عيينة .
ومن النصوص التي وقفت عليها في ذلك وكان الشيخ ممن اشتركا في الرواية عنه ما يلي:
قال أحمد بن محمد الصفار: قال سفيان بن عيينة: لم أسمع من زياد بن علاقة إلا هذه الأربعة أحاديث، ثم حدث بحديث جرير: « بايعت النبي e على النصح » ، وحديث المغيرة: « قام النبي e حتى تورمت قدماه » ، وحديث زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك: « صليت خلف النبي e الفجر » ، وحديث أسامة بن شريك: حضرت الأعراب رسول الله e فجعلوا يسألونه فقال: « لا حرج» (4) .
(1) - الكفاية ص 123 ، 124 .
(2) - الضعفاء الكبير 3/443 .
(3) - انظر الكفاية في علم الرواية ص 120 .
(4) - تاريخ ابن أبي خيثمة ص417 - 419 .