الصفحة 18 من 28

ويمكننا الاستفادة من النص السابق فيما لو وجدنا حديثًا، ورد فيه اسم سفيان مهملًا، ولم يترجح لنا تحديد أي السفيانين هو ، ووجدنا الراوي عن سفيان يقول: حدثنا سفيان إملاءً، فإن كان هذا الراوي من غير أهل اليمن ، ولم يكن الحديث من الحديثين المذكورين، فهنا يترجح أن سفيان هو ابن عيينة، لأن الثوري لم يكن من عادته إملاء الحديث، وهكذا .

هـ - وقد يُعرف عن بعض المحدثين أنهم إذا كان الراوي مشهورًا بلقب ، وكان لا يرضاه فإنهم لا يسمونه به وإن اشتهر به . ومن هؤلاء سفيان الثوري .

قال الحاكم عند كلامه على الألقاب: إن فيهم - يعني المحدثين - جماعة لا يُعرفون إلا بها ، ثم منهم جماعة غلبت عليهم الألقاب وأظهروا الكراهية لها ، فكان سفيان الثوري إذا روى عن مسلم البَطين يجمع يديه ويقول: مسلم ، ولا يقول: البطين (1) .

وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملًا وكانت عن مسلم البطين، ووجدنا اسم مسلم مقرونًا بلقبه ، فهنا يغلب على الظن أن سفيان هو ابن عيينة؛ لأن الثوري عُرف عنه أنه لا يذكره بلقبه .

و- وقد يُعرف عن أحد الرواة - ممن قد يرد مهملًا - أنه لا يُحدِّث أهل البدع، أو لا يروي عنهم ، ونحو ذلك ، فهذا أيضًا يفيد في تحديد الراوي المهمل أحيانًا .

وممن عُرف عنه أنه امتنع عن الرواية عن المبتدعة ، ومنع الرواية عنهم: الإمام مالك ، وابن عيينة ، والحميدي وغيرهم (2) .

قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح ، حدثنا علي، قال: سمعت سفيان - يعني ابن عيينة - وسئل عن عبدالرحمن بن إسحاق فقال: عبدالرحمن بن إسحاق كان قدريًا ، فنفاه أهل المدينة ، فجاءنا هاهنا فلم نجالسه (3) .

(1) - معرفة علوم الحديث ص210 .

(2) - انظر شرح علل الترمذي 1/356 .

(3) - الجرح والتعديل 1/47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت