الصفحة 17 من 28

وروى البيهقي في المدخل عن محمد بن رافع ، قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يُدلس ؟ قال: لا . قلت: أليس إذا دخل كورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل ، قال: حدثني رجل . وإذا عُرف الرجل بالاسم كنّاه ، وإذا عُرف بالكنية سمّاه ؟ قال: هذا تزيين ليس بتدليس (1) .

وقال الذهبي في ترجمة الثوري: وكان يُدلس في روايته ، وربما دلّس عن الضعفاء ، وكان سفيان ابن عيينة مُدلسًا ولكن ما عُرف له تدليس عن ضعيف (2) .

وبناءً على ما تقدم فلو وجدنا رواية ذُكر فيها سفيان مهملًا، وكانت هذه الرواية عن أحد المجروحين ممن اشترك الثوري وابن عيينة في الرواية عنهم ، وعُدمت المرجحات الأخرى، فحينئذ يمكننا الترجيح بالنظر في تسمية شيخهما ، فإن كان ذُكر باسمه ترجح أن سفيان هو ابن عيينة ، وإن وجدناه مذكورًا بكنيته فيترجح هنا أن سفيان هو الثوري ، وهكذا .

ج - وقد يُعرف عن أحد الرواة المهملين أنه مختص بأحد شيوخه ممن اشترك هو وغيره في الرواية عنهم .

فهنا يحمل هذا الراوي المهمل على من كان له اختصاص بهذا الشيخ .

ومثاله: إذا وجدنا رواية لسفيان مهملًا ، واتحد الراوي عنهما ، وكان شيخ سفيان هو عمرو بن دينار مثلًا وهو من شيوخهما معًا ، وعُدمت المرجحات الأخرى . فهنا نُرجح أن سفيان هو ابن عيينة ؛ لأن ابن عيينة مشهور بالرواية عن عمرو ، ومعدود من أخص أصحابه به ، دون الثوري .

د- ومنها أن يُعرف عن الراوي المهمل أنه مثلًا لا يملي الحديث، أو أنه أملى أحاديث معدودة ، أو لإناس محدودين كما كان يفعل سفيان الثوري .

قال ابن معين: كان سفيان الثوري لا يملي الحديث ، إنما أملى عليهم حديثين ؛ حديث الدجال، وحديث خطبة ابن مسعود . قيل له: فأهل اليمن؟ قال: قد أملى على أهل اليمن؛ كانوا عنده ضعافًا فأملى عليهم (3) .

(1) - تدريب الراوي 1/265 .

(2) - سير أعلام النبلاء 7/242 .

(3) - تاريخ ابن معين برواية الدوري 2/213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت