فمن خلال النص السابق لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وكان شيخه فيها زياد بن علاقة ، فحينئذ ننظر في الحديث فإن كان من هذه الأربعة المذكورة ، احتمل أن يكون ابن عيينة ، وإن كان غيرها ترجح أنه الثوري ، وهكذا .
وقال الإمام أحمد: لم يسمع سفيان - يعني ابن عيينة - من خالد بن سلمة إلا هذا الحديث ، وذكره (1) .
وخالد بن سلمة من المذكورين في شيوخهما معًا ، فلو وجدنا رواية لسفيان عن خالد، ولم يتبين لنا من هو سفيان فنرجح أنه الثوري ، إلا أن يكون الحديث هو نفس الحديث المذكور.
ح - وقد يعرف عن أحد الرواة أنه لا يحدث بحضرة الآخر ممن يشاركه في الاسم .
ومثاله ما أخرجه غير واحد عن الحسن بن قتيبة قال: قال سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: مالك لا تُحدث ؟ فقال: أما وأنت حيّ فلا (2) .
فهنا لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا ، وعدمنا المرجحات الأخرى ، وتبين لنا أن الراوي روى هذه الرواية بوجود السفيانين معًا ، لرجحنا أن المراد هو الثوري ، للنص المتقدم .
7-عن طريق النظر في الأسانيد القريبة من هذا الإسناد الوارد فيه هذا المهمل .
فقد يرد فيها منسوبًا . كأن يسوق أحد المصنفين إسنادًا من الأسانيد ، ويرد فيه من رواية راوٍ ما عن سفيان مهملًا ثم يسوق بعده إسنادًا آخر ، وفيه نفس الراوي السابق ، لكنه أورد اسم سفيان منسوبًا ، فهنا يحمل سفيان الوارد في الإسناد الأول على أنه هو المنسوب في الإسناد الثاني ، وخاصة لو جاء شيخ سفيان في الإسنادين واحدًا .
وقد استدل بهذه الطريقة على تعيين المهمل غير واحد من العلماء:
(1) - العلل 1/452 (1026) .
(2) - أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص352، رقم 286، وابن المقرئ في معجمه ص151، رقم 444. والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي 1/318، والقاضي عياض في الإلماع ص199، من طرق عن الحسن بن قتيبة به.