وأما القسم الثاني ممايتضمنه ما سُمِّي بالنصيحة، فهو كذب وبهتان، والجواب عنه أن نقول كما قال سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] . وذلك مثل قوله:
1ـ إن علماء نجد يكفِّرون المسلمين ويتَّهمونهم بالشرك.
وأقول: سبب هذا الاتهام لعلماء نجد عند الرفاعي لأنهم يوزّعون الكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر، ويرى الرفاعي أن إرسال علماء نجد للدعاة إنما هو للإرهاب والتدمير والتكفير، كذا قال الرفاعي، عامله الله بما يستحق.
وهذا كذب؛ لأن علماء نجد لا يكفرون إلا من دل الكتاب والسنة على تكفيره، كمن يدعو غير الله أو يستغيث بالأموات والغائبين، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، وأما توزيعهم للكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر والبدع، فهذا من النصيحة للمسلمين وتبصيرهم بدين الله، ولا يعني هذا أنهم يكفرون من لم يقم الدليل الصحيح على كفره، وإنما هو من باب التنبيه والتحذير والمحافظة على العقيدة. ومن أجل هذه المهمة يرسلون الدعاة إلى الله لتعليم الناس أمور دينهم، والدعوة إلى الإسلام، والعمل بالسنة، وترك البدع والمحدثات - ولم يرسلوهم لإثارة الفتنة كما زعم الرفاعي، والبوطي في مقدمته - ولهم في ذلك قدوة فقد كان الرسول صلى الله وعليه وسلم يرسل الدعاة إلى الله، كما أرسل معاذًا إلى اليمن وغيره من الدعاة إلى الأقطار، وكان صلى الله وعليه وسلم يكاتب الملوك والرؤساء (6) ، فلهم به أسوة.
وأما المخرّبون الذين يروّعون الناس، ويقتلون الأبرياء، ويُحدِثون الرعب باسم الدعوة إلى الإسلام، فهؤلاء لا صلة لهم بعلماء نجد ولا بغيرهم من علماء السنة، وعلماء نجد بُرَءاءُ منهم، وإنما ألصقهم الرفاعي بعلماء نجد من أجل التشويه والكذب، ولم ترسل الحكومة السعودية -