فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 176

أساس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك عليه بدنياك فضل، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا حتى تعلمه أن ليس له بدنياه عليك فضل.

5-ضبط النفس واحتمال المكاره: فالخطابة منصب خطير إذ

تعترض الخطيب مصاعب ومكاره، وقد يقابل بصد أو إعراض وربما

سخرية واستهزاء وعلاجه في ذلك كله الصبر والاحتمال.

6-القناعة والعفة واليأس من الناس: فعلى قدر قناعة العلماء والدعاة والخطباء في الدنيا وتقللهم منها تكون مكانتهم في نفوس الناس، والتفافهم حولهم والانقياد لهم، وعلى قدر تعلقهم في الدنيا تكون زهادة الناس فيهم وعزوفهم عنهم ونفرتهم منهم.

قال سفيان الثوري: العالم طبيب هذه الأمة، والمال داؤها، فإذا كان يجر الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره؟

والقناعة والعفة والاستغناء عن الناس شرف الداعية والخطيب، يقول الحسن البصري: لا يزال الرجل كريمًا على الناس حتى يطمع في دينارهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به، وكرهوا حديثه وأبغضوه. وقيل لأهل البصرة: مَن سيدكم؟ قالوا: الحسن، قيل: وبِمَ سادكم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دينارهم، وفي الحديث: (ازهد فيما عند الناس يحبك الناس) .

7-الورع واتقاء الشبهات: والبعد عن مواضع الريبة ومسالك التهمة، فذلك أبرأ لذمة الداعية والخطيب، واسلم لغرضه واهون على الإقبال عليه، وادعى إلى الانقياد له لأن حال الداعي يؤثر في القلوب أكثر من مقاله، وهكذا كان ( وصحابته وأئمة الهدى، وقد حكت لنا كتب التراجم والسير نماذج رائعة لورع السلف، وصورًا أقرب ما تكون للخيال لولا صدق الراوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت