فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 176

عالم مفتوح ما يجري في مشرقه يتم الإطلاع عليه وسماعه وقراءته في يومه بل ربما في ساعته, وكثير من الناس لا يعرفون إلا ما تخاطبهم به وسائل الإعلام العامة ويتلقونها ويرونها حقائق مسلمة لا تقبل الجدل والنقاش ولا يمكن أن يكشف اللئام عن حقيقتها ووجهتها إلا من خلال إعلام إسلامي فعال مواكب جاد، ويبقى منبر الخطباء هو رائد هذا الإعلام وفارسه وصاحب الكلمة العليا فيه ولكن للأسف الشديد فإن بعض الخطباء لا يدركون هذه الحقيقة ولا يروون ظمأ الجماهير التي تأتي المسجد تريد معرفة الحق والنظرة الصحيحة المستقاة من الشريعة الغرّاء لما يجد من ملمات وأحداث ولكنها تصدم بخطيبها الذي لا يدرك عن الأمر شيئًا وربما إذا تحدث عن غير علم ودراية فيزيد الطين بلة، فينبغي للخطيب أن يكون عارفًا بمواقع الثقافة الجديدة وأهوائها الفكرية وخلفياتها وأبعادها القريبة والبعيدة وأن تكون رغبة الجماهير هي المسيطرة والموجهة لدفة المنبر وما يطرحه من موضوعات والمقصود أن كثيرًا من القضايا والمستجدات التي تحل بالأمة ويتناولها جميع أهل الأرض إلا أصحاب الشأن وهم المسلمون ولسان حالهم ومقالهم وهم الخطباء، وأهم أصول هذه الثقافة هي:

أ- واقع العالم الإسلامي: فما أقبح بالخطيب أن يجهل أحوال أمته وواقع عالمه وإلا فأين الجسد الواحد ومن أين تستقي الجماهير أخبار إخوانهم وكيف يمكنهم مد يد العون لهم أو على الأقل المشاركة بالدعاء والدعم المعنوي لقضاياهم وأزماتهم.

ب- واقع القوى العالمية المعادية للإسلام:إن تكالب أعداء

الإسلام، وتنوع أساليب الأعداء وتبادلهم الأدوار، فهذا اليوم يقدم بدور الحمائم، وغدًا يكون الصقر الذي ينقض على فريسته، ودعاته أمر لا ينكره إلا مكابر، ومع غفلة الأمة عن إدراك حقيقة الصراع وطبيعته يصبح دور الدعاة وخطباء المنابر أمرًا لازمًا لتبصير الأمة، بهؤلاء الأعداء وأساليبهم ومؤامراتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت