فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 176

وهذه الصفة فرع من الصفة الأولى ولكن أفردناها لأهميتها والتنويه عنها فينبغي أن يكون عالمًا بأحكام الإمامة والصلاة وشرائطهما ومصححاتهما ومبطلاتهما وجوابرهما وكيفياتهما وتكميلاتهما ولا يشترط أن يكون عالمًا مجتهدًا مطلقًا ولا مقيدًا ولا أن يكون مفتيًا في جميع الأحيان ولا حبرًا لجميع الأنام، فإن ذلك من صفات الكمال لا من صفات الصحة والبطلان.

وأما العلوم التكميلية فمنها:

1-علم الرقاق والأخلاق: ونقصد به العلم المستقى من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة الكرام مع اعتقادنا أن خير الهدي وأكمله هدي محمّد ( ، وأن أفضل الطرق والسبل إلى الله ما كان عليه هو وأصحابه رضي الله عنهم، من توجيه الناس للعمل وعلاج أمراضهم واستخلاص آفاتهم وإخراجهم من الطور النظري إلى الطور العملي الذي هو مقصود التوجيه والوعظ وليتحرى الكتب التي تحقق له مقصوده من خلال النظر في الكتب المعتمدة أو الصحيحة التي اجمع العلماء على صحتها وثقة أصحابها.

2-علم التاريخ: فالتاريخ ودراسته يوسع آفاق الخطيب ويطلعه على أحوال الأمم وسير الرجال وتقلب الأيام بها وبهم، وفيه يرى سنن الله الكونية وعاقبة الأمم والمجتمعات والحضارات، وانتصار أو انهزام الدعوات، فالتاريخ مرآة مصقولة تتجلى فيها عاقبة الإيمان والتقوى ونهاية الكفر والفجور، فهو أصدق شاهد على دعوة الرسل وأتباعهم، وقد لفت الله عزَّ وجلَّ في كتابه إلى أهمية القصص والاتعاظ بأحوال السابقين، فقال عزَّ وجلَّ:"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين"، وقال:"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشًا فنقبوا في البلاد"، وقال:"لقد كان في"

قصصهم عبرة"."

والخطيب والداعية إذا أحسن دراسة التاريخ والإفادة منه كان أعون له في تثبيت المعاني والقيم التي يدعو إليها لاسيما إذا تماثلت الظروف وتشابهت الدوافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت