إن خطيب المسجد وواعظ الجماعة أشد فاعلية في نفوس الجماهير من أي جهاز من أجهزة التوجيه والحكم في المجتمع، إن الجمهور قد يهابون بعض ذوي المسؤوليات لكنهم قد لا يحبونهم، أما الخطيب بلسانه ورقة جنانه وتجرده؛ فإنه يقتلع جذور الشر من نفس المجرم، ويبعث في نفسه خشية الله وحب الحق وقبول العدل ومعاونة الناس، إن عمله إصلاح الضمائر وإيقاظ العواطف النبيلة في نفوس الأمة، وتربية النفوس العالية في عمل خالص، وجهد متجرد يرجو ثواب الله، ويروم نفع الناس.
ومن هان فإنكم ترون أن أداء الخطيب عمله على وجهه يكسوه بهاء وشرفًا، ويرفعه إلى مكان عليّ عند الناس، وليس هذا إطراء ولا مديحًا للخطيب، ولكنه تنبيه إلى شرف العمل ومشقته وعظم مسؤوليته، وثقل رسالته، وما تتطلبه من حسن استعداد، وشعور صادق للمسؤولية، وكيف لا يكون ذلك؛ وهذه رسالة الأنبياء والصديقين والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا، ولا غرابة أن يواجه أذىً وعداءً ولومًا ونقدًا، وحسبه أن يكون مقبولًا عند الله والصفوة من عباد الله.
إذًا خطيب الجمعة يولي هموم مجتمعه وقضايا أمته اهتمامًا كبيرًا، وتحتل هذه الهموم والقضايا موقعًا في نفسه فيشعر بأهمية الإسهام في حركة المجتمع والتجاوب معه بالدعوة إلى الحق وتدعيم كل خير، والتحذير من كل شر والتنفير منه، وكثير من الخطباء يوفقون في كسب قلوب السامعين والتأثير في مشاعرهم، فيكون ذلك سببًا في صلاحهم وتوبتهم، ورجوعهم إلى ربهم، ولعلي بعد هذا التقديم المجمل أذكر بعض عناصر هذا الموضوع فسوف يأتي الكلام عن مفهوم الإصلاح، وعن المنهج الإصلاحي وجوانب الإصلاح الاجتماعية في خطبة الجمعة؛ مما ينظم أمرين:
-أحدهما الوقوف أمام المؤثرات الخارجية على المجتمع.
-ثانيهما: الإصلاح الداخلي للمجتمع.
ومن شأن خطيب الجمعة العارف بمقاصد الشريعة والمطلع على