الصفحة 32 من 213

الإيقاع الوزني

ليس من خلاف بين دارسي الإيقاع في أهمية البعد الإيقاعي الوزني، فقد اقترن هذا البعد من قديم بالدراسة النقدية للإبداع الشعري، إذ اهتم به النقاد العرب الأوائل"اهتمامًا بالغًا، وأولوه عناية فائقة، فعدُّوه عنصرًا رئيسًا في بنية الخطاب الشعري، وخاصية جوهرية كامنة في صميم ماهيته، وألحُّوا على قيمته المتميزة في تشكيل بنيته، ووظيفته الخاصة في تحديد ماهيته وطبيعته وفعله" [1] ، فالوزن عندهم"أعظم أركان حد الشعر وأولاها به خصوصية" [2] ، وهو"ممّا يتقوَّم به الشعر، ويُعدُّ من جملة جوهره" [3] ، أما في الدرس الحديث فهو حاضرٌ في جميع الجهود النقدية التي قاربت المستوى الإيقاعي من مستويات البناء الشعري، ولا عجب، فإن عدَّ الوزن من سمات الشعر الرئيسة"هو من قبيل ما حظي بما يشبه الإجماع قديمًا بل حتّى في هذا القرن" [4] .

وفيما يتعلق بمفهوم الوزن وتعريفه يقع الدارس على شيء من ذلك في كلام النقاد القدماء، من ذلك قول القرطاجني:"والوزن هو أن تكون المقادير المقفاة تتساوى في أزمنة متساوية لاتفاقها في عدد الحركات والسكنات والترتيب" [5] ، أما النقاد المعاصرون فيرونه"النغمة الموسيقية المتكررة وفق نظام معين، التي تجعل من الكلام شعرًا، أو انسجام الوحدات الموسيقية التي تتكون من توالى مقاطع الكلام وخضوعها إلى ترتيب معين" [6] ، وبذلك يكون الوزن"الفارق الأول بين الشعر والنثر" [7] ، وتكون وظيفتُه تحقيقَ تأثير جمالي ونفسي ممتع [8] .

غير أن مفهوم الوزن لم يسلم من الالتباس والتخليط، إذ غلب على أذهان الكثيرين أنه هو الإيقاع، وكثيرًا ما استعمل مصطلحا الإيقاع والوزن في صيغ توحي بترادفهما [9] ، من ذلك قول أحد الدارسين:"نحن نحس أن الإيقاع هو الوزن أو البحر بضوابطه الموسيقية" [10] ، وقول آخر:"ويتسع"

(1) الإيقاع الشعري في النقد العربي القديم: 21.

(2) العمدة: 1/ 134.

(3) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 263.

(4) خصوصية الإيقاع الشعري في النقد الغربي: 110.

(5) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 263.

(6) معجم مصطلحات العروض والقافية: 318، وينظر: حول وزن الشعر: 81، ونظرة جديدة في موسيقى الشعر العربي: 40.

(7) شرح تحفة الخليل في العروض والقافية: 9.

(8) مدخل إلى تحليل النص الأدبي: 82.

(9) أشار إلى هذا الخلط ثُلّةٌ من الدارسين، ينظر: ما لا تؤديه الصفة: 60، وفي مفهوم الإيقاع: 16، وأوزان الألحان بلغة العروض: 36، ونظرة جديدة في موسيقى الشعر العربي: 17، والأسلوبية والصوفية: 35.

(10) الزحاف والعلة ـ رؤية في التجريد والأصوات والإيقاع: 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت