الصفحة 20 من 213

الإيقاع" [1] ، فالبيت الشعري"بناء متفاعل أساسه الإيقاع" [2] ، وإذا كان للنص الشعري خواص تتيح إمكانية الاعتراف به على أنه شعر، فإن"أبرز هذه الخواص وأشدها وضوحًا خاصية الإيقاع الشعري" [3] ، واختفاء خاصية الإيقاع هذه التي هي"عامل أساسي مُوَجِّهٌ في لغة الشعر يؤدي بدوره إلى اختفاء خاصية الشعر الأساسية، مما يبرز بوضوح دوره البناء في تكوين البيت الشعري" [4] ، فهو ليس شيئًا إضافيًا خارجًا عن البنى الأساسية للفعالية الشعرية، بل"إن بين الشعر وموسيقاه ارتباطًا حيويًا، وكلنا يعرف أن معنى القصيدة قد يضيع تمامًا إذا ترجمت إلى كلمات منثورة ... فالمعنى في الشعر يتطلب موسيقى الشعر حتى نفهمه الفهم الكامل، وحتى نتأثر به التأثر الواجب له" [5] ، ولذا بدا لبعض الباحثين أن"المعنى لا يتحول من نثري محدد إلى شعري مطلق إلاّ من خلال اشتغال بنية إيقاعية تُسهم في إحداث هذا التحول الخطير في شكل اللغة وطاقتها الدلالية" [6] ، إذ تغدو هذه البنية الإيقاعية"الدليل القاطع على اكتمال بنى النص الشعري وبلوغ منتهاها البنيوي الدقيق وتحقق قانونها الشمولي الجامع" [7] ، وبناءً على هذا يكون"الاستغناء عن موسيقى الصوت الشعري استغناءً عن ما هو جوهري" [8] ؛ فالموسيقى الشعرية، من بين النواحي المتعددة لجمال الشعر، هي أسرع شيء إلى النفوس [9] ، وذلك بما تمتلكه من قوة إيحائية تتجاوز الدلالات العادية للألفاظ إلى مستوى التعبير عن العاطفة التي لا يمكن أن تحيا التجارب بدونها [10] ، فالإيقاع ـ إذن ـ هو"القصيدة ذاتها، جوهرها، ومركزها الذي تُنتجه جميع عناصر الفاعلية الشعرية" [11] ."

(1) الوعي والفن: 65.

(2) الشعر العربي الحديث بنايته وإبدالاتها: 1/ 128.

(3) ظاهرة الإيقاع في الخطاب الشعري: 41، والأسلوبية والصوفية ـ دراسة في شعر الحسين بن منصور الحلاج: 35.

(4) نظرية البنائية في النقد الأدبي: 71.

(5) قضية الشعر الجديد: 20، وينظر: 19.

(6) جماليات القصيدة العربية الحديثة: 120.

(7) السكون المتحرك ـ دراسة في البنية والأسلوب: 1/ 18.

(8) الفضائل الموسيقية: 54، وينظر: خصوصية الإيقاع الشعري في النقد الغربي: 109.

(9) موسيقى الشعر: 8ـ9، وينظر: جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب: 20.

(10) النقد الأدبي الحديث: 435، والشعراء وإنشاد الشعر: 10، والنقد الجمالي وأثره في النقد العربي: 99، وقواعد النقد الأدبي: 42.

(11) بنية الإيقاع في الخطاب الشعري: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت