الصفحة 171 من 213

أن يُحاول الشاعرُ إيرادَه في آخر الكلمة لكي يختمها به ويقوّيها، بدلًا من أن يورده في أولها فيقطع أوصالها ويضيع تماسكها" [1] ، وقد تحقق ذلك للجواهري في غير قليل من الأمثلة [2] ."

وتقل أمثلة إيقاع الموازنة التقطيعية في بقية البحور الشعرية قياسًا ببحر الكامل، والسبب في ذلك يعود إلى أن أكثرها يتكوّن من تفعيلات مختومة بسبب [3] ؛ خلافًا للكامل المختومةِ تفعيلاتُه بوتد، لذلك لا يميل الشاعر إلاّ قليلًا لإخضاع نصوصه المبنية على إيقاع هذه البحور لإيقاع الموازنة التقطيعية.

إن الموازنات الصوتية بكل ضروبها وتلاوينها ذات فاعلية إيقاعية في المقام الأول، وتقوم بوظيفة الربط أو التوكيد الإيقاعي، وقد يكون هذا الربط داخل إطار شطر واحد أو بيت واحد، أو بين البيت الشعري والذي يليه [4] ، إضافة إلى وظيفتها الجمالية المؤثرة في إيقاع القصيدة، فهي تعمل على أن يكون الإيقاع أكثر وضوحًا، وأعمق أثرًا؛ لذلك شبهها بعض الباحثين بموسيقى الغناء التي تصاحب موسيقى الشعر، فتكسبه إيقاعًا إضافيًا، وطاقة جديدة في الأداء [5] .

أمّا فيما يتعلق بدلالة النصوص التي تظهر فيها الموازنات، فالواقع أنها لا تظهر غالبًا إلاّ في نطاق التوازي المعنوي [6] ، سواءٌ أكان هذا التوازي متجليًا في صورة تشابُه، أم كان متجسدًا في هيأة تخالُفٍ يصل أحيانًا إلى حدِّ التضاد،"ففي كلتا الحالتين تؤدي الموازنة دور المحتضن للمعنيين المتفاعلين تفاعُلَ تقارب أو تباعد، فيتضح أن المعوّل إنّما هو على ما يتولّد عن المعنيين مجتمعين لا عمّا يفيده كل معنى على حِدَة" [7] ، فالتراكيب المتطابقة أو المتشابهة أو المتناقضة من أهم عوامل تناسل النص الشعري [8] .

ومِمَّا يحتضن معنيين متقاربين في إطار الموازنة الصوتية الإيقاعية قول الجواهري [9] :

(1) قضايا الشعر المعاصر: 101.

(2) هذا النوع من التعامل مع موضع الوتد هو إحدى الحالات التي تقترحها الملائكة لتجاوز ما سمَّتْه بقسوة الوتد وصلادته، أمّا سائر الحالات فلا تنتظم في هذا السياق، (ينظر: قضايا الشعر المعاصر: 102 وما بعدها) .

(3) * كالطويل المتقارب والوافر المنتهية تفعيلاتهم كلها بالأسباب، والخفيف الذي ينتهي ثلثا تفعيلاته بالسبب الخفيف والثلث المتبقي بالوتد المجموع.

(4) المكونات الصوتية للإيقاع وأنماطه في الشعر والنثر: 176.

(5) خصائص الأسلوب في الشوقيات: 77 و79، وينظر: المكونات الصوتية للإيقاع وأنماطه في الشعر والنثر: 166.

(6) الإيقاع في السجع العربي: 76.

(7) خصائص الأسلوب في الشوقيات: 78.

(8) الإبداع الشعري وكسر المعيار: 127ـ128.

(9) الديوان: 4/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت