الصفحة 26 من 134

الواقع أن هذه الآية لها اتصال وثيق ببعض المصطلحات الفقهية , منها ما هو قديم مثل [ السَلَم ] , ومنها ماهو حديث مثل [ البيع بالتقسيط ] , ولقد رأيت من المناسب أن أشير إلى هذه المصطلحات , وأُعرِّف بها تعريفًا موجزًا يكشف النقاب عنها , وبالقدر الذي يتناسب مع طبيعة هذه الدراسة البلاغية , مع الإشارة إلى أن جميع هذه المصطلحات متصل بدائرة الديون من قريب أو من بعيد .

( قال الشافعي - رحمه الله -: قول الله تعالى:"إذا تداينتم بدين"يحتمل كل دين , ويحتمل السلف خاصة , وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف وإن كان كما قال ابن عباس في السلف قلنا به في كل دين قياسًا عليه لأنه في معناه ) ( 20)

ويقول القرطبي: ( قال ابن عباس: هذه الآية نزلت في السلم خاصة , معناه: أن سَلَم أهل المدينة كان سبب الآية , ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعًا ) ( 21)

وأول ما ينبغي الوقوف عنده هو مصطلح:

الدَّيْن

( وحقيقته: عبارة عن معاملة كان أحد العوضين فيها نقدًا , والآخر في الذمة نسيئة , فإن العين عند العرب ما كان حاضرًا , والدين ما كان غائبًا , قال الشاعر:

لترمِ بي المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحُفرتين

إذا ما أوقدوا حطبا ًونارًا فذاك الموت نقدا غير دَيْن

وقد بيّن الله تعالى هذا المعنى في قوله سبحانه ( إلى أجل مسمى ) (22)

ويستعمل الفقهاء كلمة الدَّيْن بمعنيين: أحدهما أعمّ من الآخر .

أما بالمعنى الأعم فيريدون به مطلق الحق اللازم في الذمة ؛ بحيث يشمل كل ما يثبت في الذمة من أموال, أيًا كان سبب وجوبها , أو حقوق محضة كسائر الطّاعات: من صلاة , وصوم , وحج ...إلخ .

وأما بالمعنى الأخص - أي في الأموال - فهو ما يثبت في الذمة من مال في معاوضة , أو إتلاف , أو قرض (23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت