الصفحة 25 من 134

ولاشك أن النفس البشرية تنفر من التكاليف المجردة , وتتأبى على الأوامر العارية من النصح , ومن المثيرات والمحرضات , لكنها في الوقت نفسه تحب المقدمات وتُثار للمحرضات , وتسرع إلى كل شيء كانت قد هُيئت له , وكما قال عبد القاهر: ( إن إعلامك الشيء بغتة ليس كإعلامك له بعد توطئة ) ( 18)

تلك فطرة النفس البشرية التي لم يغفلها القرآن الكريم , حيث وضع المحرضات قبل , أو بعد , أو في أثناء التكاليف حتى ترغب في أدائها النفوس .

والعجيب أن آية الدين جمعت بين الأصناف الثلاثة ؛ حيث سُبقت بأبلغ آية_ وآخر الآيات نزولًا _ وأكثرها دفعًا وتحريضا ً إلى الامتثال , وهي قول الله تعالى: ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281)

ثم جاءت بعد آية المداينة عدة آيات أخرى باعثة ومحرضة , وذلك قوله تعالى: ( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:284)

كما اختلطت الآية بالبواعث والمحرضات من مثل: ( وليتق الله ربه ) ومثل ( ذلكم أقسط عند الله ) ومثل ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) .

وهذا يعني: أن الدَّين حمل ثقيل على كلا الطرفين , بل على جميع الأطراف: الدائن والمدين والشهود والكاتب , بل على الأمة كلها , وهذا يفسر وجه استعاذة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ منه , حيث يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , وأعوذ بك من الجبن والبخل , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر الرجال ) ( 19 )

عاشرًا: مصطلحات وحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت