الصفحة 14 من 134

أما الصيام فقد كتبه الله تعالى علينا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) .

وأما المداينة فلقد أُمرنا بكتابتها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ) (البقرة:282) .

أما وجه اختصاص السورة بآية المداينة فيقف من ورائه عدة أسباب:

منها: أن السورة جمعت بين الكليات الخمس التي جاء الإسلام لحفظها , وهي ( الدِّين _ والنسل _ والعقل _ والنفس _ والمال ) وحفظ المال يشمل وضع الضوابط للتداين حتى لا يضيع بعجز المدين أو مماطلته .

ومنها: أن المعاني التي حوتها سورة البقرة تمثل الركائز التي يقام عليها بنيان الأمة , ومن أخطرها المعاملات المادية ؛ فكان البدء بها في أول سورة قرآنية من الضرورة بمكان .

سادسًا: السياق العام والخاص للآية

لكل آية قرآنية عدة سياقات: سياق مباشر يتعلق بالمعاني الجزئية المحيطة بالآية .

وسياق أشمل داخل السورة يستعرض المعاني التي تناولتها , وعلاقاتها بالآية محل البحث .

ثم سياق عام قد يمتد ليشمل القرآن الكريم كله وبهذا يتحقق مقصود العلماء في أن القرآن الكريم كالكلمة الواحدة .

( وكلما ضاقت دائرة السياق كان أثره _ في النظم البياني أولًا وفي فقهه ثانيًا _ أكثر جلاءً , وكان إدراكه أيسر , ومن ثم خفَّت مؤنة فقهه على الكثيرين .

وكلما كانت دائرة السياق أوسع كان أثره في النظم أعمق , وكان فقهه أخفى , وإدراكه أعسر فثقل على كواهل الكثيرين , فقلّتْ الدراسات التي تعنى بسياق السورة , وسياق القرآن الكريم كله ) ( 8 )

والنظر البلاغي في السياق القرآني ليس مجاله الدائرة الصغرى من دائرة السياق , ومَن اقتصر عليه يكون قد غبن الدرس البلاغي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت