الصفحة 15 من 134

بل رسالته الفريضة أن يمد نظره إلى سياق السورة كلها , وسياق القرآن الكريم كله , إن استطاع ؛ ذلك لأنه يستشرف إلى ما يؤدي تمام المعنى القرآني في دقائقه , ورقائقه , ولطائفه , وذلك لا يتحقق إلا في سياق السورة , ثم في سياق القرآن الكريم كله .

( وأهل العلم يدركون قيمة البناء البياني للسورة ؛ إذ هي وحدة التحدي الصغرى الذي جاء به القرآن الكريم , وتمام المعنى لا يدرَك في سياقه الجزئي , وإنما يُدرك في سياق السورة كلها التي هي وحدة التحدي .. وكل درس لآية خارج سياق سورتها هو درس خداج , عاجز عن استبصار كثير من وجوه المعنى القرآني التي تُغزو الروح , والقلب ) ( 9 )

وفي سياق سورة البقرة تُعدّ آية الدين حلقة من حلقات الحديث عن الاقتصاد الإسلامي , والتي قامت على أساس الحلال , والحض عليه , ونبذ الحرام , والتحذير منه .

فالجذر الذي بنيت عليه كل المعاملات هو قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة:168) .

فهذا هو أصل المعاملات , وهو بداية القسم التشريعي في سورة البقرة , بعد القسم العقدي , والذي بدأ بقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21) .

فكأن السورة يمكن جمعها في سطرين ؛ حيث جاءت نداءً للناس كافة بأمرين:

الأول: عبادة الله تعالى , والآخر: أكل الحلال .

وفي السياق التشريعي جانب كبير يتعلق بالأموال , والمكاسب المالية , ثم جانب آخر يتعلق بالإنفاق , ودار السياق على هذين المحورين:

1 -مصدر المال

2 -إنفاق المال .

والملاحظ أن هناك خطابين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت