وهنا واضح أن وقوع الشرك أيْ الشرك الأعظم أيُّ فرد من أفراد الشرك الأعظم ينفي الأمن والهداية بإطلاق، أي يوجب الخلود في النار ولو كان ملتزمًا بترك الشرك تاركًا لجملة منه، وهذا هو تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظلم بشركٍ، نكرة في سياق النفي تفيد العموم وذلك مثل كلمة "شيئًا" التي تفيد الاستغراق في غالبية النصوص التي تحرم الشرك { أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } ، «من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» ، وقول الله - عز وجل: { وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ (1) بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } (2) حقيقة الشرك تنافي توحيد العبادة وتوحيد الاعتقاد الذي يستلزمه توحيد العبادة، ولا تجتمع معه وهي تنافي حقيقة الإسلام لأن حقيقة التوحيد وحقيقة الإسلام واحدة وهي منافية لحقيقة الشرك ولا تجتمع معها، والمشرك لا يكون مسلمًا أبدًا والمسلم لا يكون مشركًا أبدًا لتنافي الحقيقتين، كالطول والقصر والنور والظلمة والحياة والموت... إلخ { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } (3) ، { حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } (4) .
(1) صيغة الفعل تفيد المرة الواحدة.
(2) المائدة، آية: 72.
(3) الأنعام، آية: 14.
(4) النحل، آية: 123.