فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1848

وفيه أيضًا أن درجات الظلم متفاوتة (1) كما تُرجم وأن العام يطلق ويراد به الخاص فحمل الصحابة ذلك على جميع أنواع الظلم فبين الله تعالى أن المراد نوع منه وأن المفسر يقضي على المجمل وأن النكرة في سياق النفي تعم وأن اللفظ يُحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض (2) . أهـ.

(1) واعلى درجات الظلم هو نهاية التفاوت فلا تفاوت فيه.

(2) للإمام الشاطبى في ذلك: ألًا تخصيص في اللفظ لأن المعنى المستفاد من السياق هو ظلم الشرك وأن الصحابة رضوان الله عليهم تخوفوا من عمومه لما دون الشرك من فرط التقوى وفى الآية ما يفيد أن ما دون الشرك له حظ من نقص الأمن والهداية لمشاركته مع الشرك في لفظ الظلم ولكن لا يختص بالحكم وهو نفى الأمن والهداية بإطلاق فذلك لا يكون إلا للشرك فالإيمان إذا كان بمعنى الإقرار والتصديق فقط فإذا اختلط به واجتمع معه الشرك فإن صاحبه لا يكون مسلمًا وإذا كان الإيمان بمعنى الإقرار والتصديق وترك الشرك ثم ورد عليه شرك فإن صاحبه يصير كافرًا ففى الحالتين لا يجتمع إيمان بمعناه الشرعى الذى تتحقق معه حقيقة الإسلام ودخول الملة في الحقيقة وفى نفس الأمر مع الشرك في وقت واحد فإن الشرك إما أن يمنع حقيقة الإسلام ويوجب الكفر وإما أن يرد عليها فيصير صاحبه كافرًا بهذا الورود ولا فرق في ذلك بين بدء واستمرار فلا يوجد وقت يكون مسموحًا فيه بهذا الاختلاط مع بقاء حقيقة الإسلام ثم يوجد وقت آخر لا يكون مسموحًا فيه بهذا الاختلاط، بل هذا الاختلاط في كل الأوقات يمنع حقيقة الإسلام أو يغيرها إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت