فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1848

لكن منع التيمي تصور (1) خلط الإيمان بالشرك وحمله على عدم حصول الصفتين لهم (2) . كفر متأخر عن إيمان متقدم أي لم يرتدوا، أو المراد أنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا أي لم ينافقوا وهذا أوجه (قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وللأصيلي: النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أينا لم يظلم نفسه مبتدأ وخبر والجملة مقول القول فأنزل الله ولأبي ذر والأصيلي فأنزل الله عزَّ وجلّ عقب ذلك { إنَّ الشرك لظلمٌ عظيمٌ } .إلى أن يقول: والمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو الشرك، وإنما فهموا حصر الأمن والاهتداء فيمن لم يلبس إيمانه حتى ينتفيا عمن لبس من تقديم لهم على الأمن في قوله { لَهُمُ الأَمْنُ } أي لهم لا غيرهم ومن تقديم { وَهُم } على { مُّهْتَدُونَ } .

وفي الحديث أن المعاصي لا تسمي شركًا وأن مَنْ لم يشرك بالله شيئًا (3) فله الأمن وهو مهتدي لا يُقال أن العاصي قد يُعذب في هذا الأمن والاهتداء الذي حصل له لأنه أجيب أنه أمن من الخلود في النَّار مهتد إلى طريق الجنة. أهـ.

(1) بل هو صحيح لأن المقصود بالإيمان هنا ليس معناه الشرعي المستلزم لترك الشرك، إذ لو كان كذلك لكان المنع صحيحًا والتأويلان المذكوران صحيحان ولكن الإيمان هنا هو بالمعنى اللغوي أو الشرعي المقيد الذي لا يتم بمفرده دخول الملة حتى ينضاف لازمه وهو الإسلام وهو ترك الشرك فتكون الآية نصًا في وجوب ذلك. قال ابن عباس: "إيمانهم إقرارهم وشركهم أنهم يعبدون مع الله غيره".

(2) لأنهما ضدان لا يجتمعان وأحدهما ينفى الآخر.

(3) ذكر المفسر شيئًا لأن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - فسر "ظلم " وهى نكرة بشرك وهى نكرة. فأصبحت لفظة "شرك" بدلًا من لفظة "ظلم" نكرة في سياق النفى تفيد العموم وهو حجة في ان المجزئ في ترك الشرك هو تركه جملة وتفصيلًا ليس مجرد الالتزام بالترك او البراءة الإجمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت