أما الوقوع في المعاصي مع بقاء الالتزام بشرع الله سبحانه وتعالى لا يرغب عنه إلى غيره ولا يعدل به غيره فليس في هذا نقض للالتزام والميثاق مع الله ورسوله، أما من أصاب الشرك فهذا هو الكفر والذنب الذي لا يغفره الله سواء أكان ملتزمًا بترك الشرك أو غير ملتزم، فهذا التخصيص الذي ذكره العلماء ينفي تمامًا التسوية بين الشرك والمعاصي، ولو كان كذلك لاتفقت أحكامهما بأن تكون عقوبة الردة كفارة وأن يغفر الله الشرك بلا توبة، شأن المعاصي، فلما اختلف هذان الحكمان دلَّ على اختلاف الحكم الثالث وهو أن بقاء الالتزام لا ينفي الكفر عن المرتكب في حالة الشرك وينفيه في حالة المعصية، وقد نصَّ العلماء على أن الشرك لا يغفر إلا بالتوبة، أما المعاصي فتغفر بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية واجتناب الكبائر والمصائب المكفرة، وعذاب القبر وأهوال يوم القيامة ورجحان الحسنات على السيئات وشفاعة الغير والدعاء بظهر الغيب، وهبة الثواب وشفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمته وفضل الله على عباده.