فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1848

ويقول القسطلانى في الشرح (1) : «ومقول قوله - صلى الله عليه وسلم - «بايعوني» أي عاقدوني «على» التوحيد «أن لا تشركوا بالله شيئًا» أي على ترك الإشراك وهو عام لأنه نكرة في سياق النهي كالنفي وقدَّمه على ما بعده لأنه الأصل، على أن «لا تسرقوا» فيه حذف المفعول ليدل على العموم «ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم» خصهم بالذكر لأنهم كانوا في الغالب يقتلونهم خشية الإملاق، ولأن قتلهم أكبر من قتل غيرهم وهو الوأد وهو أشنع القتل أو أنه قتل وقطيعة رحم، فصرف العناية إليه أكثر «ولا تأتوا» بحذف النون ولغير الأربعة ولا تأتون «ببهتان» أي بكذب يبهت سامعه أي يدهشه لفظاعته كالرمي بالزنا والفضيحة والعار وقوله - صلى الله عليه وسلم - «تفترونه» من الافتراء أي تختلقونه «بين أيديكم وأرجلكم» أي من قبل أنفسكم فكنَّى باليد والرجل عن الذات لأن معظم الأفعال بهما. إلى أن يقول: «ومن أصاب» منكم أيها المؤمنون «من ذلك شيئًا» غير الشرك... إلخ. كما ذكر ابن حجر». أهـ.

وواضح هنا أن الالتزام بترك المعاصي لا ينقضه الوقوع فيها ولا ينقض الالتزام إلا التزام بشرع آخر غير شرع الله سبحانه وتعالى حكمًا أو تحاكمًا أو تحكيمًا أو تشريعًا أو قبولًا لتشريع غير شرع الله أو ردًا للشريعة، باستحلال المحرمات أو الإباء من قبول الفرائض أي إما رجوع إلى شرع آخر غير الشرع ـ أو برد الشرع دون رجوع إلى غيره ـ رجوعًا إلى مطلق الهوى.

(1) إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري، ج1، ص 133-134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت