فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1848

قال النووي: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } . فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة قلت وهذا بناء على أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ذلك شيئًا» يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر، وقد قيل يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث «ومن أتى منكم حدًا» إذ القتل على الشرك لا يسمي حدًا، لكن يعكر على هذا القائل أن الفاء في قوله «فمن» لترتب ما بعدها على ما قبلها، وخطاب المسلمين بذلك لا يمنع التحذير من الإشراك وما ذكر في الحدّ عرف حادث فالصواب ما قال النووي. وقال الطيبي: الحق أن المراد بالشرك: الشرك الأصغر وهو الرياء وتعقب بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد ما يقابل التوحيد، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يُراد به إلا ذلك ويجاب بأن طلب الجمع يقتضي ارتكاب المجاز، فما قاله محتمل وإن كان ضعيفًا ولكن يعكر عليه أيضًا أنه عقب الإصابة بالعقوبة في الدنيا، والرياء لا عقوبة فيه فوضح أن المراد هو الشرك وأنه مخصوص».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت